ممسحة زفرّ / بقلم .. عبدالوهاب المجالي
05 - 01 - 2012

في الماضي كانت المماسح
عبارة عن خِرق بالية من القماش قد تكون جزء من رداء مهترئ آكل عليه الدهر وشرب ، في وقتنا الحاضر الأمر مختلف ، فالمحال تعجُ بمماسح من كافة الأشكال والألوان مصنوعة من مواد مختلفة ، ولديها قدرة فائقة على إمتصاص الأوساخ بمسحة واحدة ، والأهم ان دورها لم يتغير ولا زال على حاله .
المماسح أنواع منها ما هو مُعد لمسح الغبار او لإمتصاص الماء او أي شئ عن الأسطح والآواني ، وآكثرها قذارة التي تستخدم لمسح الزيوت والشحوم والدهون ، نظراً لخاصية تلك المواد “اللبطه” والتي تتجمد بالبرودة “وتسيح” بالحرارة ، ولا يمكن محو وجودها بسهولة ، خاصة عندما تتسلل الى الشقوق ، الدهون ومشتقاتها تكسب المماسح لوناً داكناً ، وبعد تنظيفها تغدو بلون باهت .
“ممسحة الزفرّ” إصطلاح درج الناس على إستخدامه عندما يؤتى بأحدهم ليتسلم منصب في مرحلة متأخرة ، وبعد فوات الأوان أي “بعد خراب مالطا” كما يقولون ، دوره كدور الممسحة يبدأ عند الإنتهاء من عمليات الطبخ والنفخ والأكل ، ووظيفته إمتصاص القاذورات الملتصقة ذات الرائحة النتنة ، خاصة إذا ما بقيت فترة من الزمن .
كثيرون قبلوا ان يحّملوا قذارة غيرهم ويقوموا بدور الممسحة لتعلق بهم تلك الرائحة الى الأبد ، ومبرراتهم مبنية على وهم كبير .. رجل مرحلة مهمته التطهير او التنظيف ، وقليلون يعتذرون عن القيام بمثل هكذا مهمة ، خاصة إذا ما كان محظور عليهم إستخدام المساعدات القادرة على إزالة تلك القاذورات .
الأشخاص “ممسحة الزفرّ” مهمتهم قصيرة الآجل وسرعان ما تنتهي ، ومصيرهم أكياس القمامة ، ويقول الناس عنه في هذه الحالة “كُب على ….. ماء بارد” .
إستمعنا في إحدى الجلسات الى احد الأشخاص يثير الشفقة ، بدا منتشياً وهو يتحدث عن المرحلة ومتطلباتها وخلط الحابل بالنابل ، وعرج على المتاح والبعيد المنال ، والممكن والمستحيل ، وحساسية الظرف الإقليمي والدولي ، والبعد الخفي الذي لا يدركه كثير من الناس ، معتقداً ان الخوض في تلك العناوين الفضفاضة يضفي على شخصه بعض الأهمية ، في حين يعلم كثيرون اننا نتأثر بالأحداث ولا نؤثر فيها .
سألت جليسي عن رأيه بما يسمع ؟
أجابني حُط في الخرج ، صاحبنا “ممسحة زفرّ” !
7 تعليق لـ “ممسحة زفرّ / بقلم .. عبدالوهاب المجالي”
ان هذه المقالة من ابدع ماكتب في الصحافة الالكترونية على الاطلاق،وانا اتحمل مسؤولية مااقول، ويمكن اداراجها تحت عدة مسميات ادبية وظني انها لوحة ابداعية بالغة الجمال،عميقة الوصف،تكشف خبايا الذات الانسانية وهي كما يقول الاطباء من اهل الاختصاص بمثابة قسطرة للمخبوء من النفس البشرية،وتنظير للمرض المستور منهاحيث استطاع الكاتب المبدع المحامي عبدالوهاب المجالي الذي عمل في محاكم الشرطة كقاض اول ورئيس لها وبما لديه من خبرات انسانية عميقة وثقافة موسوعية تصوير هذا النفر من المماسح البشرية بطريقة تذكرني بشخصيات الادب الروسي وشخصية الرجل الكلب عند محمد الماغوط، وشخصية الانسان الانتهازي عند نجيب محفوظ ،وقد ضحكت وانا اقرأ هذه اللوحة الانسانية المثل الشامي الذي يضربه اشقاؤنا الشوام “إلي عنده عشي اي ـ طباخ او سفرجي ـ ليش يزفر ايده”.
عطوفة الباشا ابو باجس الاردني النظيف الاصيل سلمت يدك الطاهرة الحرة،على هذه المقالة الفريدة النادرة،والحقيقة اذا خسرك الامن العام فقد ربحتك الصحافة الاردنية.
شرح موجز جامع مانع لتلك المقولة التي نرددها يومياً من كثر المماسح مستوحاة من الواقع الذي نعيشه وما على المماسح إلا الخجل لانه يوتى بهم بالوقت الضائع
شكرا ابو باجس
هذا النوع من المماسح لايمكن ان ينظف مهما غسل الا مايظل عليه طبع
اذا ظل الحال على ماهو عليه كلهم حجار شطرنج وادوارهم معروفة
سلمت يمناك يا ابو باجس
صح السانك يا باشا
عمري 19 اقرا وافهم واحلل واكتب فعلا كلام صائب في وقته ومكانه قلوا من كتبوا الحقيقة واختفوا من واجهوا