ما هكذا تحل الأمور أيها المعلّمون الأفاضل !! بقلم : عبدالله شيخ الشباب ـ طالب توجيهي
09 - 02 - 2012
![]()
كم هو مؤسف أن أرى أن الأمور في الشأن
التعليمي قد أخذت عندنا منحى غريباً لم نشهده من قبل !! وكم هو محزن لي أن أرى المعلمين يتصرفون على هذا النحو من اللامبالاة وعدم الإكتراث وعدم الشعور بالمسؤولية؛ وذلك بعد أن رأيناهم يتخلّون عن واجباتهم وأعمالهم ، ويقومون بالإضرابات ، ويدعون بعضهم الى الإعتصامات ؛ حتى أصبحوا هم الشغل الشاغل الذي يشغل بالنا جميعاً في الأردن على كافة المستويات في هذه الأيام .
إنني وكأحد الطلاب المنزعجين من هذه التصرّفات ، ومن غير الراضين أبداًعن هذه السلوكيّات ، ومع احترامي الشديد لكل المعلمين وجميع المعلّمات؛ أقول لهم جميعاً بدون استثناءات وبالفم المليان : إنكم مخطئون ومخطئات ، وإن اضرابكم هذا لامبرر له أبداً ، وليس له أي أساسات !؟
وخاصة بعد أن ثبت لي أنه اضراب مقصود يقف خلفه بعض المتعصبين والمتعصبات ؛ مما سينتج عنه خلق الفوضى والبلبلات ، واحداث المزيد من الإشكاليّات.
إن عدد طلاب المدارس الحكومية في المملكة حسب ماعلمت به من آخر الإحصائيات هو حوالي مليون و400 ألف من الطلاب والطالبات !! وعلى هذا فإن نتائج هذه الإضرابات سوف تتأثر بها كل العائلات ؛ لأنه لاتوجد عائلة أردنية إلا ولديها عدد من البنين والبنات ؛ والبقاء على هذه الحالة سيخلق لها الإضطرابات والإزعاجات .
إني وبدون الدخول في المزيد من التوضيحات ، و بدون أن أتعمق في التفصيلات، أرجو أن يُسمح لي بإبداء بعض التساؤلات ؛ آملاً من العاقلين والعاقلات اعطائي الإجابات الشافيات : ـ
1ـ ماذنبنا نحن الطلاب والطالبات حتى نتحمل هذه السلبيّات من هذه الإعتصامات ؟؟
2ـ وماذنبنا نحن الطلاب والطالبات بهذه المطالبات والإضرابات ؟.
3ـ ماذنبنا نحن الطلاب والطالبات حتى نظل ننتظر ما ستسفر عنه نتائج المؤتمرات ؟؟
4ـ هل من المنطق أن أذهب أنا وغيري من الطلبة والطالبات الى المدارس ، لنجد المدراء والمديرات ويقف معهم بعض المعلمين والمعلمات، على البوّابات ؛ رافعين اليافطات ، وحاملين العصي والهراوات ، يشتمونا بكلمات سوقيّات جارحات ؛ يطلبون منّا بطرق مستفزّات غير لائقات الرجوع الى منازلنا بأقصى السرعات ؛ ! ؟؟
5ـ هل هكذا يامربّي الأجيال تكون الأخلاقيات ؟؟
أخوان أخوات !! لاأريد أحداً منكم أن يسيء فهم هذه الكلامات ، ولا أن يفسّرها مني على مزاجه بأنها اهانات أو مسبّات ؛ فأنا لا أهدف فيه سوى المصالح العامّات ، و مصلحتكم ، ومصلحة جميع الطلاب والطالبات ؛ علماً أنني شخصياً ، لاتهمني هذه الإعتصامات !! ولايهمني إن حضرتم أو لم تحضروا وإن كنتم بالألوفات!! ؟؟
فالأمر سيّان بالنسبة لي !! لأن اعتمادي في تحصيلي العلمي ليس على أي من المعلّمين والمعلّمات ؛ لكني حينما أدعوكم للعودة الى اعطاء الدروس والمحاضرات ، وأحثكم على ترك الشوارع والطرقات؛ فتأكدوا إنه ليس من أجلي أنا ، وليس من أجل خاطري !! لأني في دراستي معتمد على نفسي ، وعلى مجهودي الشخصي ؛ ولهذا فإن مقالي هذا ؛ لم أكتبه إلا لكي تعود الأمور الى سابق عهد المجريات ، وحتى يمضي هذا الفصل على خير بدون مزيد من التأخيرات .
إن الحكومة أيها المعلّمون والمعلمات ؛ قد أعطتكم وعداً بأنها ستصوّب لكم أوضاعكم ، وأنها ستحسّن لكم المعاشات، وهاهي قـرّرت رسميّاً رفع العلاوات كما كنتم قد طلبتم بالزيادات الى 100% . وهاهي قد أقرّت دفع ال 30 % المتبقيّات على مراحل تبدأ من الآن وحتى عام 2014.
قولوا لي !! ماذا تريدون أكثر من ذلك ؟؟ أليست هذه التعهدات كافيات ؟؟ فلماذا إذاً هداكم الله كل هذا الـتّـصعيدات ؟؟
ألا تعلمون وحسب ذمة الراوي أن تأخير صرف هذه الأموال سببه عجز الميزانيات ، وأن استلامكم لها سيحتاج الى بعض من الوقت والإجراءات ؟؟ وأنه سيحتاج أيضاً الى عمل جدولات ، وسيحتاج الى ترتيبات وتنظيمات !!؟؟ لقولهم أنكم لستم معلّماً واحداً و اثنان ولستم بالعشرات ولاحتى بالمئات ؛ يقولون إن عددكم ماشاء الله كبير وبالآلافات ( 100 ألف ) .
لذا فإنه ينبغي عليكم أن تكفوا عن هذه المطالبات ، وأن تتوقفوا عن هذه الحركات الغير مبررات ، وعليكم أن تبتعدوا عن هذه الوسوسات ، وعليكم أن تساعدوا الحكومة على عمل الترتيبات والتصويبات ، و الله مع الصّابرين والصابرات.
معلّمين !! معلّمات !! إن الله سبحانه وتعالى ومع جلال قدرته وعظمته ؛ قد خلق الكون في ستة أيام ، ثم استوى على العرش ، وأنتم تريدون أن يتم تنفيذ طلباتكم في أقل من لحظات !! فهل هذه طلبات معقولات ؟؟ إن هذه التّصرفات في رأيي ليست من المقبولات !!
لاأريدكم أن تظنوا أنني بمقالي هذا أدافع عن الحكومات ، فأنا لا أدافع عن أي أحد فيها من الشخصيات ، لكن كل الذي أود منكم ان تعرفوه هو : أنني طالب توجيهي ، وإن قلبي محروق على مستقبلي وعلى مستقبل غيري من الطلاب والطالبات بسبب أمور من الممكن حلها بدون اللجوء الى الإضرابات . ولهذا أقول إنه يجب أن تتم معالجة الأمور بحكمة وتعقّل وتروّيات وبأقصى السرعات الممكنات ، ويكفينا ماضاع علينا كطلاّب من الوقت هباءً ؛ جعلنا جميعا من الخاسرين والخاسرات، والله يستر من التصعيدات.
لذا الله يرضى عليكم يامعلّمون ويامعلمات، استهدوا بالله ، وامسحوا وجوهكم بالرحمن ، وتوجهوا الآن الى مدارسكم ، وعودوا الى أعمالكم بنشاط و بهمات عاليات ،بدون تباطؤ ولا تعنّتات ومن غير تأخيرات !! . وانتظرواحتى نهاية هذا الفصل على أقل التقديرات ، واستلموا مايمكن للحكومة دفعه لكم من دفعات .