صحة مبارك تثير مخاوف .. أجهزة سيادية والكبار أصبحوا أكثر ثقة من استحالة أن يتركوا البلد في يد جمال وأصدقائه
الراصد نيوز –
لايزال الحديث حول صحة الرئيس مبارك يثير مخاوف المصريين على مختلف توجهاتهم بالرغم من التطمينات التي يحرص التليفزيون الناطق بلسان الدولة وصحف الحكومة الـتأكيد على أن مبارك تعافى بسرعة وأنه يتناول الطعام ويتحدث مع من حوله بكامل التركيز.
وبينما يتابع رجل الشارع الأمر بقليل من الإهتمام تسربت المخاوف للأمانة العامة للسياسات حيث رجال جمال مبارك الذين ينتظرون تلك اللحظة التي يتم فيها تتويج مبارك الإبن لخلافة والده.
ويختلف كبار قيادات الحزب الحكم سواء من الحرس القديم أو الجديد بشأن توابع مرض الرئيس، وهل يمثل نذير خير أم سوء للشاب الطامح الذي أصبح يحرك معظم شؤون الحكومة من وراء جدار أحيانا وفي العلن أحياناً اخرى.
ويرى مراقبون أن مرض الرئيس إنما يمثل نذير شؤم لنجله جمال والطامحين للصعود من أصدقائه.
وقد شهد الحزب الحاكم عددا من الاجتماعات على مدارالأيام الماضية حيث تسعى قيادات من الحرس القديم للإطلاع على موقف جهات سيادية من بقاء نفوذ جمال إذا ما لاح في الأفق أي جديد.
وتشهد العلاقة بين أصدقاء جمال من الشباب ومن تبقى من الحرس القديم حالة من عدم الثقة الآخذة في التزايد بسبب ما يراه كثيرون من ظواهر على تردي حلم الصعود للسياسي الشاب.
ونقلت بعض الأنباء عن أن جمال بات في الوقت الراهن أكثر ياساً من أن يظهر مشروعه للنور لخلافة والده بسبب المخاوف التي تعتري كبار المسؤولين على البلد في حال فراغ في المقعد الرئاسي حيث بات هؤلاء أكثر قناعة من اي وقت مضى بعدم تمكن جمال واصدقاؤه من قيادة مصر البالغ تعداد سكانها 80 مليونا خاصة وأنه لا يحظى بالقبول ..حتى عندما تعرض الأب لوعكة صحية فإن التعاطف لم يعرف طريقه للابن.
وفي هذا السياق يقول الدكتور عبد الحميد قنديل الناطق بلسان كفاية أن الشفافية التي يتم اللجوء إليها منذ قبل سفر الرئيس ليست من فراغ وإنما وراءها هدف كبير حيث تسعى مؤسسة الرئاسة لإستثمار الأمر سياسياً من أجل حشد أكبر تعاطف للرئيس مبارك على الصعيد الشعبي خاصة وأن الإنتخابات الرئاسية على الأبواب.
ويشير قنديل إلى أن أصدقاء جمال يدركون مع مرور الوقت أن رهاناتهم الكبيرة أصبحت تتبدد ليس بسبب صعود نجم البرادعي وإنما بسبب تملك الرغبة لدى الرئيس مبارك للبقاء في مقعده للنهاية ولأجل ذلك قام بعدة زيارات لمؤسسات سادية وأجهزة لها ثقلها فضلاً عن البدء المبكر لموسم الدعاية الإنتخابية من خلال جولاته في عدد من المحافظات.
وفي ذات السياق أشار الدكتور ثروت بدوي أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة إلى أن النظام مهزوز للغاية في الوقت الراهن بالرغم من أن العملية الجراحية التي أجراها الرئيس بسيطة للغاية وكان من الممكن أن تجرى في أي مستشفى متواضع بمصر بدلاً من أن تتم في الخارج.
ويرى بدوي أن الحديث عن تراجع تيار التوريث لاعلاقة له بمرض الرئيس وإنما بسبب تعاظم الرفض الشعبي وحالة الحراك الشعبي المتزايد خلال المرحلة الراهنة.
وفي ذات السياق أشار احمد بهاء الدين شعبان من قيادات اليسار إلى أن مشروع جمال مبارك يشهد في الوقت الراهن حالة من الإنحسار، مشيراً إلى أن الأحداث تلعب ضده بالرغم من وجود رغبة عارمة وإصرار على المضي بالمشروع للنهاية.
جدير بالذكر أن مصادر ألمانية كشفت أمس عن أن الدكتور ماركوس بوشلر رئيس الفريق الطبي الذي أجرى جراحة الرئيس حسني مبارك يعد أحد أهم 3 أطباء بالعالم في جراحات البنكرياس والكبد والجهاز الهضمي، ويعمل بوشلر مديراً طبياً بمستشفى هايدلبيرغ الجامعي والرئيس الأعلى لقسم الجراحات الباطنة وزرع الأعضاء.
وأكدت نفس المصادر أن الدكتور بوشلر تخرج عام 1980، وحصل على درجة الدكتوراة في الجراحات المتخصصة وزراعة الأعضاء من جامعة أولم عام 1987، كما أنه عضو في أهم 30 جمعية طبية متخصصة في الكبد والبنكرياس في العالم. وأكدت المصادر حصول الدكتور بوشلر على العديد من الجوائز الدولية في مجال الطب من مختلف أنحاء العالم.
كما أشارت ذات المصادر الى أن مستشفى هايدلبيرغ من أشهر المراكز الطبية الرائدة في أوروبا، ويتردد عليه مئات الآلاف من المرضى من داخل وخارج المانيا بسبب الخدمات الطبية المتميزة فيه، ووجود عدد من أشهر أساتذة العالم في كافة التخصصات يعملون به، وعناصر الرعاية الأكثر تميزا على مستوى العالم. يقع المستشفى على بعد 45 دقيقة من مطار فرانكفورت في مدينة هايدلبيرغ التاريخية والتي ظلت لمدة 5 قرون مركز الأحداث التاريخية في المانيا، وتنتشر في المدينة الحدائق الواسعة، وهي مهد أول جامعة على أرض المانيا التي أسسها الحاكم روبريشت عام 1386، وتحمل اسم جامعة روبيرتو كارولا، وتم اختيارها عام 2008 واحدة من أفضل 9 جامعات في المانيا في قائمة جامعة النخبة المتميزة. وتشتهر مدينة هايدلبيرغ بالحيوية، وتنوع الأنشطة الثقافية التي تقام في أحضان القصر التاريخي بها. كما تشتهر المدينة بما يسمى بطريق الفلاسفة الذي يمتلىء دائما بعشاق المشي والنزهة على الأقدام، والعديد من الطرق وسط الحدائق والغابات المفتوحة التي تضم المئات من أشجار السرو والرمان والنخيل والصنوبر. وتحتضن المدينة واحدا من أهم التجمعات الأوروبية في مجال العلوم الذي يضم أكثر من 60 مؤسسة وشركة، بالإضافة الى المختبر الأوروبي للأحياء الجزيئية ومركز أبحاث السرطان الألماني . القدس العربي