شاليط ب 1000 رجل و 27 إمرأة !!
21 - 10 - 2011

قال الشاعر .. وكم
رجلا يُعد بألف رجل وكم آلف تمرُ بلا عدادُ .. والعد هنا ليس بمعنى يساوي وبينهما فرق شاسع ، لأن المقصود بِيُعدُ النبل والفروسية والشجاعة ، لكن بعد جدل ونقاش ومساومة ساوى رأس شاليط آلاف الرؤوس وأمور أخرى !
منذ اللحظة التي أسر فيها بدأ مسلسل القتل ، خلال العملية استشهد إثنان من منفذيها ، وإغتالت إسرائيل عدداً من القيادات الفصائلية ، وسُكب الرصاص على رؤوس أهالي غزة ، واستشهد 1440 بين طفل ورجل وإمرأة ، وجرح 5450 وآلاف من المعاقيين والمعتقلين في الضفة وغزة ، ودمار وحصار الحق أيما أذى بالشعب الفلسطيني والعرب يتفرجون !
بعض السياسين والمحللين والفصائليين يرى ان العملية بشكل عام رابحة لإعتبار انها ، دبت الرعب في إسرائيل ، ومررت رسالة على قدرة الفصائل على قتل وأسر جنود والإحتفاظ بهم مدة طويلة ، وبددت الوهم عن الجيش الذي لايقهر ، ولهذا سمية العملية “بالوهم المتبدد” لنعيش لحظة الإنتصار الموهوم !
آخريين ينظرون ان العملية حققت مكاسب لحماس وألزمت إسرائيل التحاور معها ، وهذا بمثابة إعتراف بها كقوة موجودة على الأرض لايمكن تجاهلها ، وآخرين يروا ان العملية ناجحة نوعياً لكن مكاسبها السياسية محدودة ، ولم يتطرق أي منهم الى الثمن الباهض ، وعلى رأي بعظهم اللذين ينظرون للأمر من زاوية دينية ، ليس مهم عدد الشهداء طالما ان قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ، فلنختصر الطريق لنغادر هذه الحياة الفانية الى الخلود في الجنة ، وأما الخراب والدمار والمعاقيين “قل ما يصيبنا إلا ما كتب الله لنا” !
الخطابات والتصريحات التي لاتخلو من المماحكة بين حماس وفتح تشير الى مدى عمق الأزمة بينهما على الرغم من توقيع المصالحة ، المهم ان إسرائيل إفتدت شاليط ب 1027 أسير وأسيرة أطلق سراح نصفهم تقريباً وأربعين منهم تم نفيهم للأبد ، والنصف الآخر عليهم الإنتظار شهرين بدون ضمانة ، ولا وجود لمن يلزم الطرف الآخر في حال تراجع عن تنفيذ الإتفاق ، على الرغم ان من تفاوض معهم تجاهل حقيقة دينية يرددها صباح مساء ان لا عهد لهم ، وإذا كان ثمن أسر جندي كذلك فالعملية خاسرة بإمتياز.
عباس القى خطاب رنان في جو من الإبتهاج المصطنع ، وليفسد على حماس فرحتها ودورها الذي تعمد تجاهله ، مرر رسالة بغاية الخبث ، من ان هناك وعد من الحكومة الإسرائيلية بإطلاق سراح عدد مماثل من المعتقلين بدون ثمن ، هذا القول يوجد أمل بين ذوي الأسرى ومن ناحية ثانية يسلب حماس ولو جزء من زهوة الإنتصار !
بعض قادة الفصائل قال إن عملية الوهم المتبدد لن تكون الأخيرة ، ووعد الأسرى بالسعي لإطلاق سراحهم بأسر عدد من الجنود طالما ان هذه الطريقة أثبتت نجاعتها ! مما يعني اننا بحاجة الى خمس شلاليط ، وخمس حروب ، وقتل الآلاف ، وتشريد عشرات الآلاف ، ناهيك عن الدمار والخراب والإغتيالات … الخ !
المفارقة ان لا احد إهتم بموضوع الأذى المعنوي والنفسي الذي أصاب الإنسان العربي ، عندما يرى كم يساوي في حساب الآخريين ، وكيف تعمل الأنظمة الديموقراطية المستحيل لضمان سلامته وكرامته مواطنيها .
الأغرب خروج المعتقلين الفلسطينين من المعتقلات الإسرائلية بكامل صحتهم وعافيتهم ، على عكس اللذين يخرجون من المعتقلات الوطنية فيكونوا إما جثة هامدة ، او مقطع الأوصال ، او يحمل علامة فارقة مدى الحياة ، او تستأصل حنجرته ، او تكسر أصابعه ، لمجرد تفوهه في كلمة ، او لرسمه صورة تمس قداسة السلطان ، كما حدث في سجون السلطة ويحدث في سوريا الآن !!
الإنتماء للأوطان والولاء للسلطان ، مشروط بتوفير حياة عادلة آمنة كريمة للمواطن ، تشعره انه الجزء الأهم المكون للدولة ، عندها سيذود عن الحِمىَ ، ويفتدي السلطان ، لإطمئنانه على مستقبل ألأجيال .
عبدالوهاب المجالي
لا تعليقات لـ “شاليط ب 1000 رجل و 27 إمرأة !!”