سمسرة أميركية على النفط العربي لعقاب إيران
28 - 02 - 2010

الراصد نيوز – الزيارات في السعي لحشد المواقف لفرض عقوبات جديدة على طهران ، من جانب الإسرائيلين ووزير الطاقة الأميركي ستيفن تشو للسعودية وعواصم خليجية أخرى ، هي لغرض تليين موقف الصين الرافض فرض عقوبات على إيران وإقناع مصدري النفط في الخليج بزيادة صادراتهم إلى الصين لتقليل اعتمادها على النفط الإيراني
زيارة تشو إلى منطقة الخليج قبل أسابيع قليلة فقط من الاجتماع المرتقب لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في فيينا في السابع عشر من مارس/آذار القادم ، حيث ستتم مراجعة أوضاع الأسواق الدولية للنفط
الجهود التي تبذلها هيلاري كلينتون منذ منتصف العام الماضي في زياراتها للمنطقة وتطالب فيها السعودية طمأنة الصين بتلبية إحياجاتها إذا نجح مجلس الأمن في فرض عقوبات جديدة على إيران
لحد ما نجحت تلك الجهود فالإمارات زادت صادراتها النفطية إلى الصين من خمسين ألف برميل في اليوم إلى مائة وخمسين ألفا ، ويتوقع أن تصل إلى مائتي ألف منتصف العام الجاري ، وكذلك العراق تعهد بزيادة صادراته النفطية إلى الصين خلال عام 2010 بنسبة 100% والكويت بنسبة 50% والسعودية بنسبة 12%
تستورد الصين حاليا ما يقارب أربعة ملايين برميل من النفط يوميا، ومن المتوقع أن تزداد احتياجاتها خلال هذا العام إلى ما يقارب تسعة ملايين برميل في اليوم وترتبط بعلاقة تجارية مع الولايات المتحدة ويصل ميزانها التجاري 36 مليار دولار العام الماضي
مراقبون يرون أن نجاح الجهود الأميركية في إقناع دول الخليج بزيادة صادراتها النفطية إلى الصين يلتقي مع سعي تلك الدول في البحث عن أسواق دائمة ومستقرة للنفط ، خاصة إن السوق الصينية تعتبر نموذجا وخيارا هاما لمثل هذه الأسواق إن لم تكن السوق الوحيد.
ويتوقع محللون صينيون أن تبوء الجهود الأميركية بالفشل في إقناع بكين بتغيير موقفها من فرض عقوبات جديدة على طهران ، إذ أكدت الصين مرارا على لسان المتحدث الرسمي باسم خارجيتها أن العقوبات ليست حلا فعالا للنزاعات الدولية
السفير الصيني السابق لدى إيران خوا لي مين قال إن “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول مبدأ ثابت في سياسة الصين الخارجية ، وأن الصين ليس لديها أعداء في منطقة الشرق الأوسط ولا تنوي أن تصنع لها أعداء”
ويضيف أن الصين نفسها إحدى ضحايا العقوبات الدولية ولا تزال تعاني من حظر واردات السلاح المفروض عليها منذ أكثر من عقدين ، وبالتالي فمن الصعب أن تقبل بفرض عقوبات على دول أخرى
ويؤكد خبراء صينيون أن السوق الصينية لن تتأثر بشكل واضح حتى لو فرضت عقوبات جديدة على طهران ، لأنها نجحت في تأسيس شبكة واسعة ومتعددة المصادر لتلبية احتياجاتها النفطية
وقال إن السعودية وإيران جزء من تلك الشبكة الممتدة والمتشعبة عبر مناطق وأقاليم مختلفة تضم الطرق البحرية عبر مضيق ملقا ، وخط أنابيب الصين كزاخستان الممتد على طول 2800 كلم والذي ضخ للصين ما يقارب عشرين مليون طن من النفط الخام منذ إنشائه عام 2006
يضاف إلى ذلك خط أنابيب الصين روسيا المتوقع أن ينتهي أواخر العام الجاري، والذي سيزود الصين بحوالي 15 مليون طن سنويا، ومعه خط أنابيب الصين ميانمار، وهو قيد الإنشاء ويصل طوله إلى أكثر من 770 كيلومترا، ويتوقع أن يضخ 12 مليون طن من النفط سنويا
هذا على صعيد النفط أما على صعيد الغاز فإن خط الأنابيب الذي سيربط الصين بدول آسيا الوسطى سيغذي الصين بخمسة مليارات متر مكعب خلال العام الجاري
تلك مؤشرات تدل على أن النفط تغير مساره من الغرب إلى الشرق ، وبعد أن لعبت دورا هاما في سياسات الدول ، خاصة الكبرى كهدف وكوسيلة وكأداة ، فهل بتنا على أبواب تحول إستراتيجي كبير للجغرافيا السياسية ولميزان القوى الدولي ؟
لا تعليقات لـ “سمسرة أميركية على النفط العربي لعقاب إيران”