روسيا رفضت “تغطية” ضحايا بالآلاف!*سركيس نعوم
28 - 01 - 2012
![]()
![]()
النظام السوري بل اعداؤه من اللبنانيين يرجحون قرب موعد سقوطه بفعل عوامل ثلاثة. الأول، تصاعد الثورة السورية المطالبة بانهائه، وتزايد اعداد العسكريين المنشقين عن الجيش السوري والمنضمّين الى “الجيش السوري الحر” أو الى تشكيلات عسكرية لا تزال قيد التشكيل. والثاني، نجاح جامعة الدول العربية في توفير الموقف العربي شبه الاجماعي السلبي من النظام المذكور الذي لا يستطيع مجلس الأمن تجاهله. ومن شأن ذلك دفعه الى وضع يده على الأزمة السورية الخطرة والبحث في حلول لها انطلاقاً من الموقف المذكور. اما الثالث، فهو الاتصالات والمشاورات البعيدة عن الاضواء كما القريبة منها التي لم تنقطع يوماً بين روسيا داعمة النظام السوري وأميركا داعمة الثائرين عليه. ومعلومات الأخصام، بل الأعداء انفسهم، تشير الى ان المسؤولين الروس قدموا لزملائهم الأميركيين مطالب ثلاثة، وأكدوا أن من شأن تلبيتها تعاطي حكومتهم بايجابية مع مساعي الادارة الاميركية داخل مجلس الأمن وخارجه لوضع الأزمة السورية على طريق النهاية ومعها نظام الاسد. من هذه المطالب التي جرى التكتم عليها التخلي عن مشروعي نصب درع صاروخي في بولونيا وفي الدول المجاورة لها كما في تركيا. طبعا لم يقبل الاميركيون حتى الآن مطالب موسكو، ربما لأنهم ينتظرون تطورات سورية غير مؤاتية للنظام مثل مزيد من الانشقاقات في صفوف العسكريين والمدنيين، او مثل انجرار قوات النظام الى عمليات عسكرية تودي بحياة آلاف القتلى، الأمر الذي يحرج روسيا، ذلك أنها لا تستطيع ان تبدو امام شعبها الذي بدأ يتحرك ديموقراطياً ضد قيادتها الديموقراطية اسماً لا فعلاً، انها تحمي مرتكبي مجازر في حق المدنيين او بالأحرى تشجع على ارتكابها، او مثل تزايد اخطار وقوع الشعب السوري بفئاته او بالأحرى بفئتيه المعروفتين في حرب اهلية بدأت طلائعها في الظهور والتصاعد منذ اشهر. علماً ان نظام الأسد اكد لموسكو اكثر من مرة وكذلك لحلفائه اللبنانيين ولمن بقي له حليفاً من الزعماء العرب، وهم قلة وقد لا تكون ايجابيتهم منه ثابتة ولا نهائية، انه يستطيع ان ينهي البؤر الثورية والارهابية، بحسب توصيفه، في سرعة اذا نفذ ضدها ضربات عسكرية مماثلة لضربة حماه عام 1982 او اقسى منها. لكنه لم يحصل من روسيا على ضوء اخضر للقيام بذلك لأن “ثمنها” الانساني سيكون باهظاً، وهي لا تستطيع احتماله ولا احتمال الدفاع عنه في مجلس الامن وفي المحافل الدولية وربما حتى احتمال الاستمرار في الدفاع عن النظام السوري. والثمن كان، حسب معلومات قريبين من دمشق النظام، خمسة آلاف قتيل وآلاف الجرحى، فضلاً عن الدمار وذلك فقط “لتحرير” حمص من الثوار أو من الارهابيين التخريبيين. اما بحسب معلومات قريبين آخرين فان الثمن كان عشرين الف قتيل وآلاف الجرحى. طبعاً لم يمنع الموقف الروسي المشروح اعلاه نظام الاسد من الاستمرار في استهداف الثائرين عليه على تنوعهم عسكرياً بل من التصعيد في تنفيذه. وقد ظهر ذلك في تصاعد عدد القتلى والجرحى بعد المبادرة الثانية لجامعة الدول العربية التي رفضتها دمشق. وهو لا يستطيع الا ان يستمر في ذلك تلافياً للانهيار. وروسيا تعرف هذا “الامر” وتغض الطرف عنه، اولاً لأن العدد اليومي للضحايا يمكن احتماله، وثانياً لأن عسكر النظام ينفذ على ما يقول عمليات نوعية لا بد بعد اثني عشر شهراً ان تقضي على البؤر الثورية، وأن تعيد الى النظام وقائده مِنْعَته وقوته ومناعته ومعنوياته.
جميع المقالات والتعليقات المنشورة تعبر عن أراء اصحابها فقط ولا يتحمل الراصد نيوز أي مسؤولية
AlRasedNews@2012
http://alrasednews.com
Designed By FT-designs