دراسة اكتوارية لـ (الضمان): عدم كفاية الإيرادات التأمينية لتغطية النفقات يبدأ عام 2016
18 - 03 - 2010
![]()

أعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي نتائج الدراسة الاكتوارية السادسة التي اعدتها منظمة العمل الدولية للضمان الاجتماعي والتي من أبرز نتائجها ان العجز المتوقع في عام (2036) سيصل إلى نحو (6ر8%) من الناتج المحلي الإجمالي وسيستمر في التصاعد في حال لم تحدث أية اصلاحات على القانون.
وتتوقع الدراسة عدم كفاية الإيرادات التأمينية للمؤسسة لتغطية نفقاتها التأمينية ابتداءً من عام 2016 لتبدأ المؤسسة بعد ذلك باستخدام عوائدها الاستثمارية لتغطية عجزها المالي وصولاً إلى عام (2026) والذي ستعاني عنده المؤسسة من عجز مالي كلي ناجم عن عدم كفاية إيراداتها بشقيها الاستثماري والتأميني لتغطية التزاماتها السنوية.
وتؤكد الدراسة أن الارتفاع الذي شهدته معدلات العوائد الاستثمارية على موجودات الضمان خلال الأعوام القليلة الماضية لن تكون كافية لاحتواء التكاليف المالية المترتبة على الاستمرار في الإقبال المتزايد على التقاعد المبكر.
وتقدر الدراسة ارتفاع عدد المتقاعدين والمنتفعين من (156) ألف في عام (2007) إلى (8ر1) مليون في (2057)، أي بمتوسط معدل نمو سنوي (1ر5%) وفي المقابل تقدر الدراسة ارتفاع عدد المشتركين ولكن بمعدلات تقل عن معدلات نمو المتقاعدين، حيث سيزداد عددهم من (764) ألف مشترك في عام (2007) إلى (1ر2) مليون مشترك في عام (2057)، أي بمتوسط معدل نمو سنوي (2%).
في ضوء الارتفاع المتوقع في إعداد المشتركين تحت مظلة الضمان الاجتماعي على مدار العقود القادمة وتزامناً مع الارتفاع في متوسطات أجورهم، تقدر الدراسة الاكتوارية ارتفاع الإيرادات من الاشتراكات من حوالي (423) مليون دينار في عام (2007) إلى (1ر7) مليار دينار في (2057)، بمتوسط معدل نمو سنوي (5ر5%).
وأشارت الدراسة الى ارتفاع إجمالي نفقات المؤسسة من (288) مليون دينار في عام (2007) إلى حوالي (3ر2) مليار دينار في عام (2027) وإلى (3ر21) مليار في (2057)، أي بمتوسط نمو سنوي (9%).
وأكد الضمان الاجتماعي ان عرض نتائج هذه الدراسة يهدف الى دعم الحوار الاجتماعي والوصول إلى إجماع نحو الإجراءات الإصلاحية التي انتهجتها المؤسسة لتجنب تعرضها لأزمة مالية على مدار 10 – 30 عاماً القادمة وبالتالي ضمان ديمومة نظام الضمان الاجتماعي ومقدرته على الإيفاء بحقوق الأجيال القادمة.
و تأتي الدراسة الاكتوارية السادسة تنفيذاً لأحكام المادة (15/أ) من قانون الضمان الاجتماعي رقم (19) لعام (2001) والتي بموجبها تلزم المؤسسة بفحص مركزها المالي مرة على الأقل كل خمس سنوات بمعرفة خبير اكتواري أو أكثر.
وينطوي الهدف الرئيس وراء إلزام المؤسسة بإجراء هذه الدراسات بشكل دوري إلى وضع إدارة المؤسسة وواضعي السياسات والشركاء الاجتماعيين بصورة عن الواقع المالي المستقبلي للمؤسسة حتى تتمكن من معالجة أي خلل قد يحول دون تمكنها من تأدية الالتزامات المترتبة عليها في المستقبل.
وجاءت الدراسة الاكتوارية السادسة التي قامت بتنفيذها منظمة العمل الدولية متماشيةً مع الممارسات الاكتوارية الدولية في مجال الضمان الاجتماعي لدى الجمعية الدولية للإكتواريين International Actuarial نتائج الدراسة الاكتوارية: أولاً: الوضع الديموغرافي للمؤسسة: وبناء على واقع التغييرات الديموغرافية في المملكة، تقدر الدراسة الاكتوارية زيادة عبء الإعالة في المملكة في المستقبل، ففي (2007) كان يقابل كل شخص في سن التقاعد (10) أشخاص في سن العمل، وفي عام (2057) لن يكون سوى (3) أشخاص في سن العمل مقابل كل شخص في سن التقاعد.
وترتيباً على ذلك وبعد الأخذ بعين الاعتبار مختلف الظروف الاقتصادية في المملكة لا سيما مستويات التشغيل، تقدر الدراسة ارتفاع عدد المتقاعدين والمنتفعين بصورة ملحوظة من (156) ألف في عام (2007) إلى (8ر1) مليون في (2057)، أي بمتوسط معدل نمو سنوي (1ر5%) وفي المقابل تقدر الدراسة ارتفاع عدد المشتركين ولكن بمعدلات تقل عن معدلات نمو المتقاعدين، حيث سيزداد عددهم من (764) ألف مشترك في عام (2007) إلى (1ر2) مليون مشترك في عام (2057)، أي بمتوسط معدل نمو سنوي (2%).
وبالتالي ستنخفض نسبة المشتركين إلى المتقاعدين من (5) أضعاف في عام 2007 إلى (3) أضعاف في عام (2027) وصولاً إلى حوالي مشترك واحد مقابل كل متقاعد في عام (2057).
ثانياً: النفقات الكلية للمؤسسة:
في ضوء المؤشرات الديموغرافية المذكورة أعلاه وتحديداً زيادة أعداد المتقاعدين والمنتفعين من قانون الضمان الاجتماعي، فمن المتوقع أن ترتفع إجمالي نفقات المؤسسة من (288) مليون دينار في عام (2007) إلى حوالي (3ر2) مليار دينار في عام (2027) وإلى (3ر21) مليار في (2057)، أي بمتوسط نمو سنوي (9%). وفيما يلي بعض النسب والتفصيلات المتعلقة بهذا البند:
- سترتفع نفقات تقاعد الشيخوخة من (216) مليون دينار في عام (2007) إلى نحو (8ر17) مليار دينار في عام (2057)، بمتوسط معدل نمو سنوي (2ر9%).
- سترتفع نفقات الاعتلال من (29) مليون دينار في عام (2007) إلى (736) مليون في (2057)، بمتوسط معدل نمو سنوي (7ر6%).
-سترتفع نفقات الورثة من (12) مليون دينار في عام (2007) إلى (4ر2) مليار دينار في (2057)، بمتوسط معدل نمو سنوي (2ر11%). – ثالثاً: الإيرادات التأمينية:
في ضوء الارتفاع المتوقع في أعداد المشتركين تحت مظلة الضمان الاجتماعي على مدار العقود القادمة وتزامناً مع الارتفاع في متوسطات أجورهم، تقدر الدراسة الاكتوارية ارتفاع الإيرادات من الاشتراكات من حوالي (423) مليون دينار في عام (2007) إلى (1ر7) مليار دينار في (2057)، بمتوسط معدل نمو سنوي (5ر5%).
رابعاً: الفائض والعجز المالي:
ترتيباً على ما ذكر، تتوقع الدراسة الاكتوارية عدم كفاية الإيرادات التأمينية للمؤسسة لتغطية نفقاتها التأمينية ابتداءً من عام 2016 لتبدأ المؤسسة بعد ذلك باستخدام عوائدها الاستثمارية لتغطية عجزها المالي وصولاً إلى عام (2026) والذي ستعاني عنده المؤسسة من عجز مالي كلي ناجم عن عدم كفاية إيراداتها بشقيها الاستثماري والتأميني لتغطية التزاماتها السنوية. وحينئذٍ، ستضطر المؤسسة إلى البدء بتسييل موجوداتها حتى تتمكن من تغطية هذا العجز، ومع الاستمرار المتوقع في نمو نفقات المؤسسة بمعدلات تفوق معدلات نمو إيراداتها سيستمر العجز المالي باستنزاف موجودات المؤسسة حتى تلاشيها تماماً بحلول عام (2036)، وبعد هذا العام ستكون المؤسسة عاجزة عن تأدية التزاماتها لمجموعة كبيرة من المستحقين.
وتشير الدراسة إلى أن العجز المتوقع في عام (2036) سيصل إلى نحو (6ر8%) من الناتج المحلي الإجمالي وسيستمر في التصاعد بعد ذلك.
خامساً: تشير الدراسة إلى أنه إذا ما أرادت المؤسسة زيادة نسب الاشتراكات لتجنب الأزمة المالية التي يتوقع أن تتعرض لها في المدى المنظور وضمان استدامتها على مدار الـ(100) سنة القادمة، فيتوجب عليها رفع نسب الاشتراكات وبشكل فوري من (1ر16%) حالياً إلى حوالي (2ر36%) من إجمالي أجور المؤمن عليهم. وفي حال الإبقاء على نسب الاشتراك الحالية على ما هي عليه والبدء بزيادتها عند تلاشي احتياطات المؤسسة تماماً، تقدر الدراسة وصول نسب الاشتراكات المطلوبة لتمكين المؤسسة من تغطية التزاماتها إلى حوالي (48%) بحلول عام 2057
سادساً: مقارنة نتائج الدراسة الاكتوارية الأخيرة مع نتائج الدراسة الاكتوارية الخامسة:
تشير الدراسة الاكتوارية الأخيرة إلى أن هنالك مجموعة من المتغيرات والمستجدات وراء تباين نتائجها مع النتائج التي توصلت إليها الدراسة الاكتوارية الخامسة. وكما يتضح من الجدول أدناه، تظهر الدراسة الأخيرة أن الوضع المالي المستقبلي للمؤسسة قد تراجع بشكل ملحوظ عما ظهر عليه في الدراسة الاكتوارية السابقة (الخامسة)، حيث تعزو الدراسة الحالية ذلك إلى زيادة الإقبال على التقاعد المبكر خلال الأعوام الماضية (2003 – 2007) والذي سينعكس بدوره على التقديرات المستقبلية لنمو أعداد المتقاعدين مبكراً وعبء الإنفاق عليهم.
وتؤكد الدراسة في هذا السياق على أن الارتفاع الذي شهدته معدلات العوائد الاستثمارية على موجودات الضمان خلال الأعوام القليلة الماضية لن تكون كافية لاحتواء التكاليف المالية المترتبة على الاستمرار في الإقبال المتزايد على التقاعد المبكر. كما تؤكد الدراسة على أن الآثار المالية الايجابية المترتبة على زيادة أعداد المشتركين خلال الأعوام الماضية عما كان مقدراً في الدراسة الاكتوارية الخامسة ما هي إلا انعكاسات قصيرة الأمد حيث أنها ستساهم في ارتفاع حجم الإنفاق على الرواتب التقاعدية في المدى المنظور وذلك عند استحقاق هؤلاء المشتركين لشروط التقاعد لا سيما التقاعد المبكر . زاد الاردن