بيان صادر عن حزب الجبهة الأردنية الموحدة حول المسجد الأقصى وتهويد القدس
وفي مايلي نص البيان
كنا قد أشرنا مرات كثيرة حتى ظننا أننا أثقلنا على الناس وعلى الحكومة بشأن المقدسات في فلسطين المحتلة بصورة عامة والمسجد الأقصى بصورة خاصة ، غير أن ماحصل في الأيام الأخيرة جعلنا رغم مرارة الألم وسوء المنقلب العربي أن نطمئن إلى أن رؤيتنا صحيحة وفي مكانها ، وأننا لا بد أن نكررها مرة أخرى لأن الذكرى تنفع المؤمنين ، ولأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، ولأن ماهو في الميزان حقوقنا وشرفنا وكرامتنا وديننا ، ولا نقبل الدنية في أي منها لا من إسرائيل ولا من غيرها ، فإننا سنتكلم بصراحة فالوقت لم يعد وقت مجاملات ولا وقت شعارات ، بل وقت أن ننظر إلى الأمور بعين فاحصة ويقين صادق وشعور وطني قومي ديني عميق .
فنحن وطن لا يقبل الدنية ، ونحن وطن لا يقبل التمسك بالخطاب التقليدي في ضوء مايحدث من جرائم مهما كانت الحجج واهية ، وقد كتبنا بحروف شديدة الوضوح في معاهدة السلام مع الإسرائيليين أن المقدسات شأن أردني ورعايتها أردنية ، وما كنا كتبنا ذلك لندفع الأموال فقط على المقدسات لتبقى قائمة وجميلة ، بينما تنعم إسرائيل بالسيطرة عليها وتستغلها لتدر عليها دخلا سياحيا كبيرا ، فإن جد الجد فإنه “لأن تنقض الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من أن تنتهك حرمة مسلم ” وهاهي اسرئيل تنقض المسجد الأقصى حجرا حجرا وتنتهك حرمات العرب والمسلمين الفلسطينيين فردا فردا وتقيم المستوطنات وتصادر الأراضي وتحفر الأنفاق وتمنع المياه عنا من الأردن ونهر الأردن لنا ، وتحاصر الفلسطينيين وتضيق على النساء والصغار والشيوخ ، وتصرح عن الأردن مالا يستطيع أحد أن يتصوره وتقول في الأردنيين مالم يقله مالك في الخمر ورغم ذلك .. ما يزال فريق منا يجتر مقولات اهترأت بعد أن أكل الدهر عليها وشرب ، وما يزال يظن أن سراب السلام مازال حقيقة وأن الإسرائيليين يريدون فعلا معاهدة وادي عربة.
ولكن الآن وبعد أن سقطت كل المبررات التي كانت تشفع لبعض الرؤى في مواصلة عزف الإسطوانة المشروخة التي تتغنى بفضائل معاهدة السلام التي لم تحترم إسرائيل بندا واحدا منها الا ما كان يتعلق بمصالحها ،فإنه ليس هناك ما يجبر الأردنيين على أن يبقوا أسرى لتلك المعاهدة التي لم تحترمها اسرائيل كما اسلفنا ، وإن كنا لا ننادي بإعلان الحرب وتجييش الجيوش فإننا ننادي وبالفم الملآن أن الوقت قد أزف لإعادة النظر في معاهدة وادي عربة ،والتأكيد للإسرائيليين بأن الأردنيين ليسوا هم الطرف الأضعف في المعادلة .
وعلى اسرائيل أن تتذكر بأن أيام العز الإسرائيلية في ميادين القتال قضت ومضت ، وعفت أيام سعادتها وولت الى غير رجعة فالأردنيون اليوم قادرون على أن يدافعوا عن أنفسهم وهم ليسوا أقل شأنا من اللبنانيين في الوقوف في مواجهة أي معتد واي طامع في الأردن ، الأردنيون لم يعودوا مضطرين لأن يلقوا بالا إلى هلوسات اليمين الإسرائيلي المتطرف في ترهات الوطن البديل ولا يعتبرون ماورد في كتب اليمينيين حول أرض اسرائيل أي شيء يخيفهم فلدينا من الكتب والأسفار ما نستطيع أن نفتحه ونقرأ فيه بالألاف مما يذكرنا بأن فلسطين كلها للفلسطينيين وأن نهر الأردن كله للأردنيين ، وأن أرضك يا فلسطين من رأس الناقورة إلى رأس النقب ومن البحر إلى النهر ، وإذا كنا قبلنا بما قبلنا به فامتثالا منا للآية الكريمة ” فإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ” وظنا منا أن إسرائيل تجنح للسلم غير أن ما نراه هو عكس ذلك تماما وبالتالي فإن آيات الجهاد وآيات الحشد وآيات الدفاع عن الوطن أكثر من آيات الجنوح للسلم .
لم يعد مقبولا ولا بأي حال من الأحوال السكوت على مايجري في القدس ، ولم يعد مقبولا أن تبقى اسرائيل تقوم بدور رامبو في المنطقة بينما العرب يقومون بدور قيس ابن الملوح في تدبيج ملاحم السلم والحب بينما إسرائيل ترفض كل العروض وكل أشكال السلام .
لقد صار لزاما في نظرنا أن تقوم الحكومة الأردنية بصياغة مبادرة عربية جديدة تقدم لمجلس الجامعة العربية للموافقة عليها ، تنذر اسرائيل بضرورة احترام اتفاقيات السلام الموقعة احتراما تاما ، واحترام حقوق الفلسطينيين الذين هم تحت سلطة احتلال وبالتالي لا يحق لسلطات الإحتلال حسب قوانين الأمم المتحدة أن تغير من شكل المناطق المحتلة ولا أن تقوم بمذابح ضد المدنيين ولا أن تقوم بالتهجير القسري ، وأن تنذر المبادرة العربية الجديدة التي يقدمها الأردن اسرائيل بموقف عربي موحد قد يصل الى دعم كل حركات المقاومة الفلسطينية التي تحمل السلاح ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي تأكيدا لحقوقنا في فلسطين وحق المواطن الفلسطيني في العيش الكريم ونحن متأكدون أن الغالبية العظمى من الدول العربية سوف توافق على هذه المبادرة وفي حال عدم موافقتها يكون الأردن قد قام بفعل سياسي ، وبفعل قومي وأعذر لنفسه أمام الله والتاريخ.
الأردن هو المتضرر الأكبر من الرعونة الإسرائيلية ومن حكومة اليمين المتطرف الذي لا يجد في طريقه من يوقفه ، ونحن هنا لا نتكلم عن أهواء ولا أحلام بل إننا نعرف أننا قادرون تماما على تغيير الأوضاع في مايحيط بنا من مشاكل استمرت أعواما طويلة بعد توقيع المعاهدة مع اسرائيل دون أن نجد أي نتائج ايجابية من اسرائيل اذا ما استثنينا عبث اجهزة الأمن الإسرائيلية في الساحة الأردنية ومحاولة قتل مواطنين أردنيين ، وضخ مياه الصرف الصحي بدل حصتنا من المياه النظيفة في نهر الأردن ، والإعتداء على المقدسات ، وقتل المدنيين من الفلسطينيين واحراج الأردن في المحافل العربية والدولية ، وبث الشائعات وتزوير العملة الأردنية وغيرها الكثير.
المسجد الأقصى على وشك الإنهيار ، وبناء الهيكل المزعوم قائم على قدم وساق ، وتدمير كل روح المقاومة عند الفلسطينيين بلغ مداه وتفريغ النظام الرسمي العربي من محتواه القومي والوطني والديني قد وصل الى أقصى درجات النجاح .
لم يعد مقبولا بيانات شجب واستنكار فالحكومة الإسرائيلية لاتكلف نفسها حتى قراءة تلك البيانات التي لم تعد ذات بال ، المطلوب عمل وطني وقومي على مستوى القمة ، ومطلوب منا ونحن أهل القدس وأدرى بشعابها أن نقدم مبادرة أردنية تتبناها الجامعة العربية تلجم اسرائيل وتلوح لها بخيارات أخرى غير خيارات السلام ، قبل أن تفلت الأمور من زمامها وتتحقق الطروحات الإسرائيلية في اشاعة الفوضى في شوارعنا ومدننا العربية كلها.
لم يعد مقبولا ولا بأي حال من الأحوال السكوت على مايجري في القدس ، ولم يعد مقبولا أن تبقى اسرائيل تقوم بدور رامبو في المنطقة بينما العرب يقومون بدور قيس ابن الملوح في تدبيج ملاحم السلم والحب بينما إسرائيل ترفض كل العروض وكل أشكال السلام .












