المفاعل النووي الأردني هل يتحول إلى ورقة ضغط للقبول بالوطن البديل ؟

27 - 07 - 2010

الراصد نيوز

كتبت اللواء في 505786زاوية الشؤون المحلية تحليلاً حول تبني الإدارة الآمريكية الموقف الإسرائيلي بشأن المفاعل النووي الاردني وإستغلالة للضغط على الاردن في قضايا محورية للقبول بالوطن البديل وجاء التحليل تحت العناوين التالية

أمريكا تتبنى الموقف الإسرائيلي من المفاعل النووي الأردني

مرارة وقلق وخيبة أمل تسيطر على الموقف الرسمي الأردني تجاه واشنطن

واشنطن تستخدم ورقة المفاعل النووي الأردني للضغط في القضايا المحورية

عقود من العلاقات الأردنية الأمريكية المتميزة لم تشفع لمفاعلنا في وجه الرغبات الصهيونية

مرة تلو المرة تثبت الولايات المتحدة الاميركية أن لا احد فوق المصالح الاسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لها ، بالرغم من تغيُر قيادتها من بوش الابن إلى اوباما الذي استبشر بعض العرب بقدومه خيراً لكنه اثبت أن السياسة الاميركية واحدة ، وهي ضمان حماية الكيان الاسرائيلي وإبقائه متفرداً بالتفوق العسكري والعلمي والاقتصادي في المنطقة العربية والاسلامية .
وعلى الرغم أيضا من أن العلاقات الاردنية الاميركية هي علاقات استراتيجية ، حيث توصف عمان بأنها حليفة واشنطن في المنطقة ، إلا أن ملف المفاعل النووي الاردني للأغراض السلمية ، قد يصطدم بالفيتو الأميركي عبر سياسة العصا والجزرة وهي هنا الهبات والمساعدات الاميركية للخزينة الاردنية المثقلة بالديون ، على الرغم من نفي أميركي مبطن لهذه السياسة وتأكيد فرنسي عبر السفيرة الفرنسية في الاردن أن بلادها ماضية في تنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الاردن وفرنسا فيما يخص المفاعل النووي الاردني لانتاج الطاقة واراحة الاردن من الفاتورة النفطية التي اوصلت المديونية الى معدلات قياسية .
تضارب
يقول الوزير السابق العين مروان دودين : ان المعلومات قد تضاربت من الجانب الأردني ، فأصبح هناك شعور بأن اسرائيل لا يطيب لها ان تدخل الاردن على خط هذه المسألة وهي تطويع الطاقة النووية لانتاج الكهرباء ، لأن ذلك يعني لاسرائيل معرفة الفنيين الأردنيين بأصول التعامل مع هذه العلوم التي تستخدمها ليس اسرائيل فقط بل عدد هائل من دول الدنيا لتوليد الكهرباء بدلا من النفط .
ويضيف دودين ليس مستبعداً ان تكون هناك جهات اسرائيلية معينة حرضت اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما على العمل لمنع الاردن من أن يُلِمَ بالعملية من كافة جوانبها.
اذ تبين ان لدينا خام اليورانيوم بكميات كبيرة وانه موجود بالقرب من سطح الأرض وهذا يعني أن عمليات تعدينه واستخراجه وتحويله الى ما يسمى بالكعكة الصفراء قليل الكلفة ، وهذا يعني أيضا أن مادة اليورانيوم التي تستخدم للمفاعلات النوويه يمكن انتاجها بسهولة.
ويتابع العين دودين قائلاً: قبل ايام قامت السفيرة الفرنسية في عمان وفي مؤتمر صحفي بنفي ان تكون الاتفاقات بين فرنسا والاردن تتعرض او ستتعرض لأي تغيير وان تدريب الطواقم الفنية الأردنية على أعلى مستويات جار في فرنسا ، وأن لا مشكلة بيننا وبينهم في هذا المجال كذلك فعل الناطق باسم الحكومة الاميركية مؤخرا نافيا وقوف الولايات المتحدة الاميركية من (حيث المبدأ) ضد التوجهات الاردنية امتلاك مفاعل لأغراض سلمية.
لكن تبقى المشكلة بالتفاصيل ، إذ ترحب جهة ما بأن ننتج طاقة نووية ولا ترحب اخرى بأن نتولى معالجة اليورانيوم في بلادنا بحيث يصبح ناجزا للاستخدام في المفاعل النووي .
وعلى اي حال (يختم دودين كلامه) حتى الآن لم يصدر بيان رسمي من السلطات الاردنية المتخصصة وهي هيئة الطاقة النووية وحتى ذلك الحين فمن غير المفيد أن نخوض أكثر في الموضوع.
لا فصل
أمين عام حزب البعث الاردني فؤاد دبور أخذ منحى آخر في تفسير الأمر حيث قال: بالتأكيد ان لا احد يستطيع ان يفصل بين السياسيات الاميركية ومصالح الكيان الصهيوني فكل الادارات الاميركية اهتمت تماما بتوفير الحماية الكاملة للكيان الصهيوني سواء من الناحية العسكرية او الاقتصادية او المالية وهذا كلة يأتي ضمن سياسة حماية اسرائيل .
ويضيف دبورة سيبقى اليهود يهودا وستبقى أميركا تحميهم والصهاينة لا يكنون الا العداء للأردن والعرب والإسلام ، وبالتالي فإن المحاولات الاردنية لامتلاك مفاعل نوووي وتطوير الحياة الاقتصادية والسياسية يراه الصهاينة تهديدا لمصالحهم وامنهم وستعمل اسرائيل بكل طاقاتها لإفشاله .
حساسية
بدوره قال رئيس تحرير صحيفة السبيل اليومية عاطف الجولاني: اعتقد أن الجانب الأمريكي والاسرائيلي لديهما حساسية خاصة من امتلاك اي طرف عربي لفنيات وتقنيات نووية حتى لو كانت في المجال السلمي .
وهذا واضح تماما من السياسة الاسرائيلية التي دأبت على وضع العراقيل في وجه حصول الاردن على امكانات سلمية في المجال النووي للاستخدام في النواحي المدنية.
والموقف الاميركي مشابه تماما للموقف الاسرائيلي إن لم يكن طبق الأصل ، فحتى اللحظة هذه ليس لدينا قناعة بأن الموقف الاميركي ايجابي من المفاعل النووي الاردني .
ويضيف الجولاني. إننا قد نرى إيجابية أمريكية أو غربية لكنها اعلامية فقط ، تصدر من هنا وهناك على لسان قادة وناطقين اعلاميين باسم الدولة الاميركية لكن هذا لا يعكس بالضرورة الموقف الرسمي الحقيقي الرافض تماما لامتلاك الاردن لمفاعل نووي ، وأن يكون التخصيب على الاراضي الأردنية.
ويتساءل الجولاني: إذا كان الاردن بتوجهاته السياسية التي حرصت على مد الجسور مع الجانب الاميركي والاسرائيلي لا يُعامل بصورة ايجابية رغم أن الامر يتعلق بمفاعل نووي اردني لاغراض سلمية ، فكيف هو الحال مع بقية الاطراف التي ربما لا تتمتع بعلاقات مماثلة لتلك التي بين الاردن وأميركا واسرائيل
موقف واحد
عضو المكتب التنفيذي في جماعة الاخوان المسلمين ورئيس مركز الأمة للدراسات الدكتور ارحيل غرايبة يقول: الموقف الاميركي هو الموقف الإسرائيلي ، فالولايات المتحدة الاميركية توكل إسرائيل لتنفيذ سياساتها في الاردن وفي جميع دول المنطقة ، وهي تسعى بكل الامكانات (أن تبقى هذه الدول (نظيفة) من كل عناصر القوة وتريد ايضا وخصوصا للأردن ان يبقى ضعيفا على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية حتى لا يستطيع ان يكون له قدرة على اتخاذ قرار
وتمنى الغرايبة على الحكومة الاردنية ان يكون لها القدرة على المناورة ومواجهة الموقف الاسرائيلي والاميركي وأن تستمر في هذا الموضوع وان تلتفت الى امكانية إنهاء العلاقات مع الكيان الصهويني .
البون شاسع
الكاتب الصحفي في جريدة العرب اليوم فهد خيطان يقول عن هذا الشأن: يحرص اكثر من مسؤول اردني على التقليل من شأن الخلافات بين الاردن والولايات المتحدة الاميركية حول شروط توقيع اتفاقية تعاون نووي بين البلدين ، فالمناقشات من أجل توقيع الاتفاقية بدأت منذ سنة تقريبا وفي آخر جولة للحوار بين الطرفين اتضح ان البون مازال شاسعا بينهما بشأن مسألة حساسة وهي حق الاردن في تخصيب اليورانيوم وانتاج الوقود اللازم لمفاعلاته النووية
لن ادخل في التفاصيل ÷ يقول الخيطان÷ فهي ما زالت مدار بحث ، والجانب الاردني واثق من الوصول الى اتفاق في نهاية المطاف وذلك حسب تصريح اعلامي لرئيس الوزراء سمير الرفاعي ، لكن التطمينات الرسمية والتصريحات المتتالية المستندة إلى عمق العلاقات بين واشنطن وعمان لا يمكن ان تخفي مرارة وقلق وخيبة امل اردنية جراء هذا الموقف الاميركي تجاه بلد حليف وصديق لأمريكا في المنطقة وقف الى جانبها في احلك الظروف وقدم خدمات سياسية وامنية لم يكن لاحد ان يقدمها لأمريكا وهي تواجه كراهية لا مثيل لها عند الرأي العام الاردني والعربي عموما .
وبرأيي لم تقدر واشنطن للأردن كل الذي فعله ليحافظ على التحالف معها ، وتبني سياساتها في المنطقة ، فعندما احتاج الى دعمها في برنامجه النووي السلمي عاملته كأي دولة عابرة لا تعرفها من قبل ، وانحازت الى الجانب الاسرائيلي الذي يسعى بكل طاقاته لتعطيل هذا البرنامج الوطني الأردني.
لا شك بأن الجانب الرسمي الاردني يشعر بخذلان واشنطن له و هناك تساؤل اردني رسمي: هل يستحق الاردن هذة المعاملة من واشنطن؟!
المقلق في الموقف الاميركي بحسب خيطان أنه يستجيب للمزاعم الاسرائيلية التي تخشى ان يتجاوز الطموح النووي الاردني حدوده في المستقبل ويتخذ طابعا عسكريا سرعان ما يتحول الى قوة بأيدي متشددين ، وهي رواية لا يمكن لأحد ان يصدقها ، لكن أمريكا صدقتها ، مما يعكس حالة من عدم الثقة بالاردن. فاذا كانت هذه هي السياسة الاميركية وهي مستعدة دائما للانحياز للصالح الاسرائيلي فكيف هو موقفها الفعلي تجاه الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي يمس جوهر المصالح الأردنية؟!
ورقة ضغط
عميد كلية العلوم السياسية في جامعة آل البيت الدكتور محمد المقداد فسر الموضوع من وجهة نظر اخرى حيث قال: في بداية الأمر وعند نشوء اول فكرة لايجاد مفاعل نووي للأغراض السلمية في الأردن يجب ان نعلم ان الاردن لم تفرضه فرضا ولم تأتِ مباشرة دون ان تشاور احداً الى بناء مفاعل ، بل من الأكيد جدا انها قامت بمشاورة اطراف اخرى من بينهم الولايات المتحدة الاميركية .
لكن السؤال هنا: لماذا تراجعت أمريكا عن دعم هذا المشروع الوطني الأردني؟ من وجهة نظري اعتقد أن الأمر مرتبط ارتباط كبيرا بالقضية الفلسطينية ، واستطيع ان اقول إن هذا الملف اي الملف النووي ، تستخدمه أميركا للضغط على الاردن في سبيل تحريك القضايا المحورية في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينة وهما قضيتا اللاجئين والقدس ، وذلك بعد ان ايقنت الاطراف الداعمة للسلام والمفاوضات غير المباشرة ان للاردن موقفاً ثابتاً تجاه هاتين القضيتين وان السلطة الفلسطينة لا تستطيع ان تأخذ قراراً بمفردها وبمعزل عن الاردن
وبالتالي ( يقول الدكتورمقداد ) فإن ورقة الملف النووي الأردني بدأت أميركا تستخدمها للضغط على الاردن لحل القضايا العالقة في المفاوضات ، وايضا لتثبت أميركا للعالم وهي الراعية الرسمية للسلام في المنطقة انها تستطيع ان تجبر او يكون لها دور فاعل في المنطقة وفي تسيير عملية السلام وان تحفظ ماء وجهها في المنطقة.
فالولايات المتحدة الأميركية تعي تماما أن الاردنيين ميالون للاعتدال ولا خوف من قيام خطورة لوجود تقنيات المفاعل النووي بين ايدي الاردنيين فالمسألة جلها ورقة ضغط على الاردن للبت السريع في القضيتين (القدس واللاجئين).
لا شفيع
نقيب الجيولوجيين الأردنيين بهجت العدوان قال: إن الموقف الأمريكي من المشروع السلمي الأردني جاء مغايراً لكافة التوقعات ، حيث لم يخطر ببال احد أن تكون مكافأة الأردن على علاقاته المميزة مع الإدارات الأمريكية المتعددة بهذه الصورة ، والتي يرفض فيها الأمريكيون السماح للأردن بتخصيب اليورانيوم على أراضيه مع التأكيد أن الأردن ومنذ إنشاء الدولة يتمتع باستتباب الأمن والسلام وتربطه علاقات صداقة طيبة مع كافة دول العالم ويتميز بأنه من دول الاعتدال والدول المحبة للسلام والمطبقة له
ويضيف العدوان :أما عن قول البعض أن الإمارات العربية المتحدة قبلت استيراد اليورانيوم المخصب فالموضوع يختلف هنا كون الإمارات لا تملك اليورانيوم على أراضيها ، وهي ستقوم بشرائه من الخارج لتشغيل مفاعلاتها النووية لذا فمن غير المنطقي أن تقوم بشراء غير المخصب ومن ثم تقوم بتخصيبه على أراضيها ، أما في الأردن فاليورانيوم متوفر على الأراضي الأردنية ولولا توفره لما كان هناك تفكير بإنشاء مفاعل نووي سلمي لإنتاج الكهرباء من هذه المفاعلات.
وحاجة الأردن للطاقة تزداد يوماً بعد يوم ، ومرتبط بها حاجته الماسة للمياه والتي تأثرت بمصادرة العدو الإسرائيلي لمياه نهر الأردن والتي يمكن حلها من خلال التحلية ، إلا أن التحليهةتحتاج إلى طاقة رخيصة وهذه يمكن الحصول عليها من المفاعلات النووية الأردنية .
وتساءل العدوان : لماذا كل هذا الرصيد المميز للأردن في علاقاته الطيبة مع الجميع ومع الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم يشفع للبرنامج النووي؟ رغم ان الأردن قد وقع على معاهده الحد من انتشار الأسلحة النووية فيما نجد أن إسرائيل الدولة المارقة على القانون ترفض التوقيع على هذه المعاهدات وتمتلك الأسلحة النووية ولا يتم تطبيق القوانين الأمريكية أو الدولية عليها .
إن السؤال المشروع هنا ماذا في جعبة الساسة الأمريكيين من وراء رفض هذا المشروع الأردني الاستراتيجي السيادي؟ هل ما زال مشروع الوطن البديل يجوب في خاطرهم ويريدون ضغطاً من اجل قبول الأردن به رغم تأكيدات جلاله الملك وفي عدة مناسبات أن هذا المشروع ليس له مكان على الأجندة الأردنية ولا هو موضوع للنقاش في أي حال من الأحوال؟



لا تعليقات لـ “المفاعل النووي الأردني هل يتحول إلى ورقة ضغط للقبول بالوطن البديل ؟”

شارك بتعليق