انتهت امس الاول
المرحلة الاولى للانتخابات ، وفق التقسيم الحكومي لرزنامة العملية الانتخابية على اربع مراحل: التسجيل والاعتراض والترشيح والاقتراع ، دون ان تسجل اي حالات اختراق للقانون وللتعليمات ، كما لم تخرج اي تقارير تفيد بتجاوزات قانونية.
مراقبون يؤكدون ان العملية تمت بنجاح ، وأن الحكومة وعدت فلبّت ، حيث وفرت كل التسهيلات اللازمة التي جعلت “الاحوال المدنية” لا توقف عملها على مدار الساعة ، وتوفر كل السبل لتشجيع المواطنين على التسجيل ، ليصل العدد الاجمالي للمسجلين الجدد حتى مساء الخميس آخر ايام التسجيل الى (500ر242) مسجل ، ويكون الرقم بذلك هو ذاته الذي سجل عام 2007 ، على الرغم من التفاوت الكبير في مدد التسجيل بين العامين ، وبالمقابل لم تكن هناك حالات تسجيل جماعية ، كما لم تحدث اي تجاوزات قانونية ، بل كانت الشكوى في اغلب الاحيان من المواطنين من كثرة العقبات التي تتبع في موضوعي التسجيل والنقل والتي تعود للالتزام الحرفي بالقانون.
ولم يخل الامر من بعض المخاوف سواء كانت الحكومية او الشعبية في موضوع التسجيل ، وبقيت الانظار تتابع عن كثب تفاصيل المشهد ، ذلك ان اعادة الثقة بالعمليات السياسية الدستورية برمتها ليست مهمة صعبة من جانب الحكومة ، كما انه ليس من السهل استعادة ثقة المواطن بهذه العمليات التي شهدت الكثير من الاختراقات وتحديدا في انتخابات 2007 ، ولعل أكثر ما ألغى هذه التعقيدات اقرار الحكومة نفسها بوجود اختراقات سابقة ودعوتها الدائمة للمواطنين ان يكونوا شركاء في عمليات الاصلاح وصولا الى صورة وطنية ترضي الجميع ولصالح الوطن ، حتى انها جعلت المواطن هو المرجعية الاساسية في موضوع تنقيح جداول انتخابات 2007 ، عندما فتحت الباب لتقديم اي اعتراضات على هذه الجداول من قبل المواطنين انفسهم.
وفي قراءة “الدستور” لمرحلة التسجيل للانتخابات ، أكد مدير عام دائرة الاحوال المدنية والجوازات مروان القطيشات ان العملية تمت بنجاح ولم تسجل اي حالات غير طبيعية او حتى اختراق للقانون ، فقد سارت الامور بكل سهولة وقام موظفو الدائرة بكل طاقاتهم بأداء دور وطني في تقديم التسهيلات اللازمة لتشجيع المواطن على التسجيل ، مؤكدا ان اليوم الاخير من التسجيل شهد حالة اقبال غير مسبوقة حيث تجاوز عدد المسجلين (18) ألف مسجل ، وبقيت مكاتب الدائرة تعمل حتى ساعات متأخرة من مساء الخميس.
واعتبر المستشار السياسي لرئيس الوزراء الناطق الرسمي باسم الانتخابات سميح المعايطة أن مرحلة التسجيل مرت بنجاح كبير ، في كل الاوجه ، وتحديدا في موضوع الاقبال حيث سجلت الارقام نسبا عالية ومرضية ، وكذلك في نجاح الحكومة بموضوع تطبيق القانون ونزاهة هذه الخطوة الاهم في الانتخابات.
وفي قراءة رقمية لواقع عملية التسجيل ، لم تكن الارقام جاهزة بصورة نهائية لاسيما ان هناك هويات ستصدر حتى يوم غد الاحد ، وبالتالي فان الصورة لم تكتمل بعد ، غير أن المؤشرات ، ووفق آخر احصائية تفصيلية اصدرتها “الاحوال المدنية” ، تظهر واضحا ان حجم اقبال الذكور على التسجيل اكثر من الاناث ، كما احتلت جامعة اليرموك المرتبة الاولى في تسجيل الطلبة ، وكانت الدائرة الاولى في محافظة اربد الدائرة الاكثر تسجيلا ، تليها الدائرة الثالثة في عمان التي شهدت حالات نقل منها بشكل كبير ، وفي البادية كان بدو الشمال هم الاكثر تسجيلا.
وفي تفصيل واقع مرحلة التسجيل ، أكد قطيشات ان الدائرة قامت نظرا للازدحام باستقبال الطلبات حتى ساعات متأخرة من مساء الخميس وستقوم بتوزيع الهويات يوم غد الاحد ، وذلك نظرا للاقبال الكبير الذي شهدته المكاتب ، مبينا ان رئيس الوزراء والحكومة ووزير الداخلية حرصوا على اتخاذ عدة اجراءات لتشجيع المواطنين على التسجيل وكان من ابرزها الاعفاء من الرسوم في اي معاملة تخص الشأن الانتخابي ، ودوام السبت لمكاتب الدائرة طوال فترة التسجيل ، وتمديد الدوام حتى الساعة السادسة مساء ، وفتح مكاتب لدائرة الاحوال المدنية في الجامعات الرسمية والخاصة ، وغيرها من الاجراءات التي كان هدفها تشجيع المواطنين على التسجيل وهذا ما حدث بالفعل وكان عدد المسجلين بالمستوى المقبول جدا.
وبين قطيشات ان يوم التسجيل الاخير كان اكثر الايام ازدحاما في مكاتب دائرة الاحوال المدنية والجوازات منذ بدء عملية التسجيل للانتخابات 2010 ، ووصل عدد المسجلين الجدد للانتخابات (500ر242) الف ناخب وناخبة ، من بينهم (293ر53) الف معاملة تتعلق بنقل مكان الاقامة ، مؤكدا ان الاقبال كبير والحراك كان يتحدث عن نفسه بسعي اردني جاد لممارسة الحق في الانتخابات.
وأضاف ان الدائرة ستبدأ منذ غد الاحد باعداد جداول الناخبين وتنظيمها ، لترفع الى الحكام الاداريين ، ومن ثم سيصار يوم الاحد الاول من آب المقبل عرض جداول الناخبين من قبل الحاكم الاداري ، فيما تنتهي هذه الخطوة يوم السبت السابع من آب ، وفي الثامن من آب المقبل سيبدأ تقديم الاعتراضات من قبل الناخبين ، وتنتهي في الرابع عشر من ذات الشهر ، فيما سيتم بدءا من يوم الاحد الخامس عشر من آب ، وحتى يوم السبت الرابع من ايلول المقبل ، البت في الاعتراضات المقدمة من قبل دائرة الاحوال المدنية.
واكد قطيشات ان الحكومة حريصة على المصداقية في كل مراحل العملية الانتخابية ، مشددا على ان المصداقية لا تتجزأ ، بمعنى انه لا يعقل ان نكون كذلك في التسجيل ، وبعد ذلك يحدث اختلالات ، فهذا لن يتم بالمطلق ، وبما ان التسجيل اهم حلقة في الانتخابات فقد باشرت “الأحوال المدنية” منذ اليوم الأول للتسجيل بتشكيل لجنة ، المدير ليس عضوا فيها ، ويرأسها نائب المدير العام ، وهناك محضر ووثائق لكل حالات النقل والتسجيل والتثبيت لاعطاء الامر بعدا مؤسسيا ، مشيرا الى ان الامر خاضع للمتابعة من الجهات ذات العلاقة.
وشدد قطيشات على جاهزية الدائرة التامة لاستقبال الاعتراضات ، ايا كان حجمها او عددها ، وانها ستعمل بكل جدية على متابعة اي اعتراض يقدم لها سواء كان من الشخص على نفسه او على اشخاص آخرين ، وسيتم الوقوف على هذه الامور بجدية في كل محافظات المملكة.
واوضحت أرقام آخر الاحصائيات التي حصلت عليها “الدستور” خطأ المعلومات التي اثيرت بأن الدائرة الثالثة في عمان هي اكثر الدوائر التي شهدت عمليات نقل اليها ، حيث تبين ان النقل منها كان اكثر بكثير من النقل اليها ، وتقاربت معها الدائرة الثانية بهذه المسألة.
وفي التفصيل الرقمي ، اوضحت كشوفات الدائرة ان عدد الذكور ممن سجلوا للانتخابات حتى آخر يومين من التسجيل وصل الى (107) الاف 225و ناخبا ، اما الاناث فوصل عددهن الى (939ر98) الف ناخبة ، فيما وصل عدد الطلبة والطالبات الى 20 الفا.
وفي الدائرة الثالثة في عمان ، وصل عدد معاملات النقل لها الى (986) ، فيما وصل عدد النقل منها الى (3716) ، وهذا يؤكد ان النقل منها في معظمه تصحيح لوضع سابق ، والدائرة الثانية في عمان متقاربة مع هذه الارقام ، فيما وصلت معاملات النقل في الدائرة الاولى بعمان منها الى (3364) ، ولها (1423) ، وفي مقارنة مع محافظة اربد وصلت معاملات النقل بالدائرة الاولى في اربد الى (277ر10) معاملة.
وفي مجمل حالات النقل بدوائر عمان بينت كشوفات الاحوال المدنية ان عدد معاملات النقل في الدائرة الاولى بالعاصمة (867ر168) ، والثانية (292ر195) ، والثالثة (03ر160) ، فيما تبدأ الارقام بالانخفاض تباعا بالدوائر الاخرى في عمان.
وبينت الكشوف فيما يتعلق بالبادية ان اعلى نسبة تسجيل شهدتها بدو الشمال ، تلاهم بدو الجنوب ، ومن ثم الوسط.
واتضح بشكل لافت وفقا للكشوف ذات العلاقة بالاعمار ، حضور شبابي كبير في التسجيل ، حيث وصلت نسبة مشاركة الشباب في التسجيل الى (65%) ، وهي نسبة كبيرة ، كما بدا واضحا في هذا الاطار مشاركة معمّرين في التسجيل ، حيث سجلت سيدة من سكان منطقة سحاب في الدائرة الرابعة من مواليد عام 1905 ، اضافة الى مواطنين اثنين من مواليد عام ,1916
وفي الشأن الرقمي ايضا ، قامت دائرة الاحوال المدنية بصرف اكثر من ربع مليون بطاقة شخصية ، خلال فترة التسجيل منذ السادس من حزيران الماضي ، ولكن عددا منها وبموجب القانون لم توضع الدائرة الانتخابية عليها ، حيث تضمنت بدل فاقد او تبديل لغايات التحديث وغيرها من الامور التي لم تكن تعنى بالشأن الانتخابي.
وفي موضوع الشأن الرقمي ايضا ، بين قطيشات ان مجمل عدد المسجلين في انتخابات 2007 وصل الى مليونين ، 412و الف و,995
واتفق المعايطة مع قطيشات بان عملية التسجيل كانت ناجحة جدا ، وان الاعداد كانت جيدة جدا ، مشيرا الى انها تساوت مع اعداد 2007 ، على الرغم من الكثير من الفوارق بين المرتين من حيث المدة الزمنية وبعض التفاصيل ذات العلاقة بالتسجيل الجماعي.
وبين المعايطة ان يوم الخميس الماضي شهد اقبالا كبيرا على مكاتب الاحوال المدنية مما دفع الدائرة لاستقبال الطلبات ، وسيصار لتوزيع الهويات يوم غد الاحد ، كإجراء لتسهيل الامر على المواطنين.
وقال ان الحكومة نجحت بهذه المرحلة وكانت رسالة الالتزام بالقانون واضحة فيها ، مشيرا الى ان الحكومة ومنذ بدء العمل بهذا الخصوص وضعت معايير لتقييم العملية الانتخابية والتسجيل ، علما بأن التسجيل هو اكثر المراحل التي تبرز بها معالم النزاهة وتعد جزء كبيرا من العملية الانتخابية برمتها ، ذلك ان الخروقات التي تمت بالسابق كانت تتم خلال مرحلة التسجيل.
وفي موضوع الارقام اكد المعايطه ان النسبة عالية وايجابية ناجحة بكل المقاييس ، مشيرا الى ان الحملات التشجيعية والتسهيل على المواطنين ادت نجاحا ومردودا بالارقام.
واشار المعايطه الى ان تقارير مؤسسات المجتمع المدني التي ترصد الاجراءات وكذلك الاعلام ، أكدت ان العملية تمت كلها بالتزام قانوني عال ، ورغم ورود بعض الملاحظات الا ان الاساس كان يكمن في الالتزام بالقانون والنزاهة. وكانت معظم الملاحظات تتركز في مشقة البعض باجراء المعاملات كون صاحب الشأن هو من كان يقوم بموضوع التسجيل ، على عكس السنوات الماضية التي كانت تحدث عمليات تسجيل جماعية.
واشار المعايطه الى انه سيتم بدءا من غد الاحد الدخول في موضوع اعداد جداول الناخبين من قبل الاحوال المدنية ، ومن ثم ستبدأ مرحلة الاعتراض ، “ونعول كثيرا على هذه المرحلة ان تكون فرصة كبيرة لموضوع الاعتراض”.
واضاف انه كما قال رئيس الوزراء فان الحكومة ستقدم كل التسهيلات القانونية للمواطنين لموضوع الاعتراض ، وهذه المدة فرصة لنحرّض الاردنيين على ممارسة حقهم بالاعتراض على الجداول ، حتى نصل الى مرحلة تنقيح الجداول من اي وجود لاي نقل غير قانوني كان فيها في فترة من الفترات الماضية ، مشيرا الى انه سيتم ايضاح كل هذه الامور القانونية تباعا للمواطنين ، وسيتم من خلال اللجنة الاعلامية تنفيذ حملة للمواطنين لتعريفهم بطريقة الاعتراض ، وسيقدم كل العون التحفيزي للوصول الى المرحلة المقبلة بعد اكتساب الجداول صفتها القطعية ، الى انتخابات ملتزمة بالقانون. نيفين عبدالهادي – الدستور