الفايز يصر على الترشح للانتخابات ويتطلع الى رئاسة المجلس النيابي المقبل.. انقسام الصف الحكومي بين حمائم يدعون لمحاورة الاسلاميين وصقور يرتأون تجاهل جماعات الحرد السياسي
19 - 08 - 2010

الحركة الاسلامية تحاذر من تكرار خديعة الانتخابات السابقة التي اسفرت عن هزيمة مريرة لمرشحيها وسقوط عاجل لقيادتها
بمجرد
ودته الى عمان بعد غياب في الخارج استغرق شهراً، انخرط رئيس الوزراء الاسبق فيصل الفايز في نشاط انتخابي مكثف تضمن سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع ابناء دائرته الانتخابية لدى بدو الوسط، وذلك تمهيداً للاعلان عن ترشحه رسمياً عبر مؤتمر صحفي يعقده قريباً جداً لهذه الغاية·
وقد اكد الفايز بهذا النشاط الانتخابي الساخن عزمه الثابت، واصراره العنيد على الترشح للانتخابات النيابية المقبلة، خلافاً لما تردد في الآونة الاخيرة حول عدوله عن خوض تلك الانتخابات، تجنباً للصدام مع ما بات يعرف بتحالف زيد الرفاعي وعبدالهادي المجالي·
وافادت معلومات شبه مؤكدة وردت “للمجد” ان الفايز قد التقى بمجرد عودته الى عمان الاسبوع الماضي باحدى المرجعيات الكبرى، وتطرق في معرض البحث معها الى تحالف الرفاعي – المجالي، فيما استمع منها الى ما بعث لديه الراحة والاطمئنان، كما لمس درجة من الامتعاض من تدخل بعض العرابين والمقربين في صميم عمل الحكومة·
وجاء في هذه المعلومات ان الفايز الذي لا يخفي طموحه في تبوؤ رئاسة المجلس النيابي المقبل، قد التقى خلال الايام القليلة الماضية غير مرة مع حليفه الانتخابي ايمن هزاع المجالي الذي يعتبر المنافس الاقوى في دائرة القصر الانتخابية لعبد الهادي المجالي، والذي من شأن فوزه على عبدالهادي ان يزيل عقبة كأداء من طريق الفايز نحو الرئاسة البرلمانية العتيدة·
غير ان صالونات عمان السياسية التي استعادت نشاطها خلال السهرات الرمضانية لم تعد تتابع مناورات الفايز والمجالي والرفاعي، بقدر متابعتها لآثار وابعاد قرار الحركة الاسلامية بمقاطعة الانتخابات القادمة، وردود الافعال الحكومية على هذا القرار الذي فاجأ الدوائر الرسمية من حيث لا تحتسب، وارغمها على اعادة النظر في الكثير من حساباتها ومخططاتها، تلافياً لاصدار نسخة جديدة من المجلس النيابي السابق·
وتقول هذه الصالونات ان الحكومة التي تتهم الاسلاميين بالعمل على تبهيت المجلس النيابي المقبل وتبخيسه وافراغه من مضمونه الوطني والتمثيلي، قد وضعت نصب عينيها، وفي قمة اولوياتها بذل كل جهد مستطاع لانتاج مجلس نيابي ذي شرعية شعبية يضم كافة مكونات المجتمع والوان الطيف السياسي في البلاد، ويحظى برضا واقتناع الدول المانحة والهيئات البرلمانية والحقوقية والديموقراطية في الخارج·
وتذهب هذه الصالونات الى التأكيد على ان جهات حكومية مسؤولة قد باشرت التفاوض والاتصال مع عدة شخصيات وجماعات وتجمعات وهيئات شعبية، بهدف التوافق معها حول اثراء المجلس النيابي المقبل بأسماء لامعة ووازنة وذات ثقل شعبي، بما في ذلك نفر من كبار رجالات المتقاعدين العسكريين·
وتجزم الصالونات السياسية ان الدوائر الحاكمة حريصة كل الحرص على امرين·· اولهما توسيع نطاق المشاركة الشعبية في اعمال الاقتراع والتصويت الى اقصى الحدود الممكنة، وثانيهما افراز مجلس نيابي مسيس ومعقول ومقبول داخلياً وخارجياً، وبعيد ما امكن عن سوية وشخصية المجلس الخامس عشر الذي جرى حله قبل اكمال نصف مدته الدستورية·
وتذهب هذه الصالونات الى ان حرص الحكومة على هذين الهدفين قد يدفعها عاجلاً او آجلاً الى فتح حوار مباشر ومسؤول وعلى مستوى رئيس الوزراء – رغم تشدده – مع قيادة الحركة الاسلامية، في محاولة جادة واخيرة لتخليق نقاط التقاء وقواسم مشتركة بين الطرفين، كان من المفترض ان تتم ابتداءً قبل بضعة اشهر لولا ان الحكومة الرفاعية ادارت ظهرها للناس، وضربت عرض الحائط بكل ملاحظاتهم ومطالبهم·
ولا تخفي هذه الصالونات قلقها على العملية الانتخابية برمتها، خصوصاً بعد تزايد القوى والجهات الشعبية الداعية للمقاطعة، وسيادة الفوضى ومنطق النكايات في مراثون الاعتراضات على جداول الناخبين، ناهيك عن استمرار الخلاف في الصف الحكومي بين حمائم معتدلين يتقدمهم رجائي المعشر يدعون لمحاورة الاسلاميين وغيرهم من القوى الشعبية، وبين صقور من الحرس القديم يتقدمهم نايف القاضي وسميح المعايطة يرتأون ان الحفاظ على هيبة الحكومة ومركزية الدولة يحتم المضي في العملية الانتخابية بعزم واصرار ودون الالتفات الى جماعات المقاطعة والاستنكاف والحرد السياسي·
اما قيادة الحركة الاسلامية التي التأمت بعد ظهر امس – الاحد على مستوى المكتبين التنفيذيين لجماعة الاخوان وجبهة العمل، فمن المقرر ان تكون قد بحثت في ملفين مهمين، اولهما ملف الحوار مع الحكومة اذا ما رغبت في ذلك، وثانيهما ملف ادارة معركة المقاطعة الانتخابية عبر بلورة وتشكيل اوسع جبهة وطنية لهذه الغاية·
وتقول صالونات عمان السياسية ان القيادة الاسلامية سوف تتشدد في مطالبها واشتراطاتها ثمناً لعدولها عن قرار المقاطعة، نظراً لان هذا القرار قد جاء جراء ضغوط القواعد وليس رغبات القادة، وتلافياً لتجربة – او مأساة – عام 2007 حين سقطت قيادة الحركة، وعلى رأسها سالم الفلاحات المراقب العام للاخوان يومذاك، جراء انخداعها بوعود حكومة معروف البخيت، وتجرعها بالتالي هزيمة انتخابية مرة اثارت ثائرة القواعد والكوادر الاخوانية التي سارعت لتحميل تلك القيادة كامل المسؤولية، ثم بادرت الى اطاحتها دون ابطاء !! المجد
لا تعليقات لـ “الفايز يصر على الترشح للانتخابات ويتطلع الى رئاسة المجلس النيابي المقبل.. انقسام الصف الحكومي بين حمائم يدعون لمحاورة الاسلاميين وصقور يرتأون تجاهل جماعات الحرد السياسي”