الفاسدون .. كـ “الثيران البُرق” * عبدالوهاب المجالي

01 - 01 - 2012

الراصد نيوز

ولمن لايعرف قصة الثور الأبرق .. يحكى ان احد الفلاحين كان يملك ثلاثة ثيران أبيض وأسود وأبرق ، ويعمل عنده “مرابع” أي عامل وكان لا يجيد الحراثة ، ولدى الفلاح فدان لحراثة الأرض يجره إثنين من الثيران ، مما يعني ان أحد تلك الثيران يخلد للراحة كل يوم .

في أحد الأيام رأى الفلاح إعوجاج التلوم جمع “تلم” وهو عبارة عن شق مستقيم يحدثه عود المحراث في الأرض” ، سأل “المرابع” عن السبب ، وقال له إنه الثور الأبرق “أي المختلط لونه بين الأبيض والأسود والبني” علماً ان الثور الأبرق في ذاك اليوم كان إستراحة .

قصة الثور الأبرق ذهب مثلاً ، ويضرب عندما يكون الأمر واضح وضوح الشمس ، معروف ، ومكشوف ، ومفضوح .

ما دفعني لكتابة تلك القصة ، كُنا في مناسبة إجتماعية ، وحديث العامة هذه الأيام فساد الساسة ، ومن المؤسف حقاً ان من كان يشار لهم بالأمس بالبنان لصوص هذا الزمان ، او قتلة خلف القضبان ، روؤساء دول وحكومات ووزراء وغيرهم ، وسنرى كثير من تلك المناظر في القادم من الأيام .

المفاجئ عندما تسمع ممن تعتقد ان لا شأن لهم في تلك الأمور ما لم تكن تعرفه ، ووصفهم لما يجري أدق وأصدق وأعمق مما يقوله الساسة ، وفي تلك الجلسة  برر بعضهم الإخفاقات وعلقوها على أسباب خارجة عن الإرادة ، وإن ليس كل ما يقال صحيح ، وعملية الكشف عن الفساد تحتاج الى إجراءات ووقت ، أثناء ذلك سمعت ممن لم يكن الأمر على قائمة إهتمامه جملة بغاية الدقة والوضوح حيث قال “ماهم الفاسدين مثل الثيران البُرق” .

عام 2011 قلب الموازين وآباح كل المحظورات ، وكشف الستر عن العورات ، والمصيبة ان حالنا على ما هو عليه والأمور لا زالت تسير على نفس المنوال ، ولازال “المرابعية” اللذين عوجوا “التلوم” في سدة الحكم ، وواهم من يعتقد ان تسونامي التغيير قد خمد ، ونبشرهم انه لازال في ريعان شبابه وعنفوانه .

أخطر ما في الأمر إنحراف بوصلة مكافحة الفساد عن الوجهة الصحيحة ، وهناك تسريبات من هنا وهناك حول “س” او “ص” من المسؤولين السابقين وخاصة العسكريين منهم اللذين قد يكون بعظهم إلتقط الفتات بإستعادة أموال وأراضي منهم ، الزج بأشخاص من فئة او جهة بعينها بالسجون أمر في غاية الخبث ، والهدف منه لم يعد سراً ومكشوف ، ليقال لاحقاً ان المواطنيين هم من يدافع عن الفساد .

الفساد نخر البنوك ، وهناك من إستطاع الحصول على قروض بأرقام فلكية دون أي ضمانة حقيقية ، وإنشاء الله سنقوم بفتح تلك الملفات لنكشف عن تلك الوجوه التي أوصدت الأبواب في وجه الأردنيين وشرعتها على مصراعيها للمارقين .

محاربة الفساد تبدأ بـ “الثيران البُرق” الطارئين على حياة الناس ، الهابطين من الفضاء ، وفتحت أمامهم خزائن الدولة والبنوك وسلمت إليهم سجلات الأراضي ، وإستباحوا ممتلكات الدولة دون حسيب او رقيب .



7 تعليق لـ “الفاسدون .. كـ “الثيران البُرق” * عبدالوهاب المجالي”

  1. ابوعبد العزيز says:

    نعم حالنا على ما هو علية ويسوء كلما مرت الأيام ……….
    نعم هي بشرى والبشرى دائما عندما تزف يرافقها الأمل والسعادة المنقوصة ……….
    نعم الأمل بمحاسبة الفاسديين وأسترجاع ما نهب من خيرات البلد ……….
    في النهاية مقال قوي وتزداد قوتة عندما يدعم بأسماء من عوجو وأفسدو ونهبو ………….

  2. صديق قديم says:

    فعلاً ما في سر هذه الأيام كل مكشوف مفضوح ومش رايحين يتنهوا في الي نهبوه اطمئن يا ابو باجس

  3. وضاح المجالي says:

    عيد بأي حال عدت ياعيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد؟؟ !!
    نامت نواطير مصر عن ثعالبها فقد بشمن وما تفنى العناقيد !!؟؟

  4. أردني حرَ شمالي جنوبي شرقي غربي بس أصلي says:

    الثور الابرق معروف وكل الناس عارفتو يعني ليش الناس بتلف وبتدور وكل الطرق تؤدي الى الثور الابرق يعني الشعب مش رايح يسكت وبكرا كل الثيران البرق بتروح عليها حتى اخر ثور ابرق فيهم
    ويعيش الثور الابرق

  5. أردني حرَ شمالي جنوبي شرقي غربي بس أصلي says:

    الثور الابرق معروف وكل الناس عارفتو يعني ليش الناس بتلف وبتدور وكل الطرق تؤدي الى الثور الابرق يعني الشعب مش رايح يسكت وبكرا كل الثيران البرق بتروح عليها حتى اخر ثور ابرق فيهم
    ويعيش الثور الابرق يعيش يعيش

  6. ديك شنار says:

    الفاسدون كرف الشنار دئما حذرين ويشد بعظهم بعض لكن في نهاية المطاف بينكشفو

  7. اردني حر بس ما الو حظ في بلده says:

    على رأي احد اصدقائي عندما طلب لدفع ضريبة الدخل طلب من الموظف ضمان بأن لا احد يسرق الضريبه التي سيدفعها من تعبه وعرق ابنائه

شارك بتعليق