الديموقراطية ليست إنتخابات والسلام * عبدالوهاب المجالي
06 - 12 - 2011

لايمكن إختزال الديموقراطية
بالإنتخابات ، وتشكيل الأحزاب والسلام مهما كانت عدالة القوانين ونزاهتها ، الأهم ماتفضي عنه تلك الإنتخابات ، وهل السلطة المنتخبة قادرة على إتخاذ القرار السياسي وستؤول إليها إدارة شؤون البلاد ؟ كونها حازت على ثقة الأمة ، إعمالاً للنص الدستوري “الأمة مصدر السلطات” .
الديموقراطية تعني المشاركة ، وعدم التفرد وإحتكار السلطة والتداول عليها ، وهي كل لايتجزأ ، الموجود على أرض الواقع مختلف والأمر معكوس تماماً ، فالسلطة المنتخبة لاتملك من أمرها شيئاً ، وشهد قانون الإنتخاب ردة منذ عام 1993 بدءاً من الصوت الواحد وإنتهاءاً بالدائرة الوهمية ، والتي ألزمت الناخبين السير في إتجاه واحد ، لممارسة هذا الحق إستناداً الى فئة او عرق او دين او جنس ناهيك عن التقسيمات الأخرى .
حتى الدور الرئيسي للمجالس النيابية التشريع لايقوى على ممارسته فهو ينظر بما يرده من الحكومة ولايملك الإضافة عليه ، ولديه شريك غير منتخب “الأعيان” يقوم بنفس الدور الذي يقوم به ، ويستطيع ان يقلب المعادلة وتصبح الأقلية أكثرية ، لابل وبإمكانه تعطيل مشاريع القوانيين حتى لو حازت على موافقة أغلبية النواب وحفظها الى ما شاء الله .
لا نعرف ماهي الحكمة من حل المجلس في حال حجب الثقة عن الحكومة والذي لايمكن فهمه إلا كعقاب ! والأعراف الديموقراطية المتبعة لحل الهيئة المنتخبة تكون عندما تعجز تلك الهيئة بكل مسمياتها عن تشكيل أغلبية ، فحينها تتم الدعوة لإنتخابات مبكرة ، اما في حال وجود الأغلبية فالحكومات تأتي وتذهب ، اما والحالة كهذه اصبح وجود المجلس مرهون بمصير حكومة غير منتخبة ، وتستطيع التوصية بحله وتأجيل الإنتخابات دون مسوغ او مبرر دستوري !!
لابد من إعادة النظر بالعلاقة العضوية بين الأعيان والنواب بأن يقتصر دور الأول على تقديم النصح والمشورة وإبداء الرأي ، وأن لايتدخل في عمل المجلس المنتخب صاحب الحق الأصيل ، وكذلك من غير المنطقي إعتبار رئيس مجلس الأعيان رئيساً للسلطة التشريعية ، ومن باب أولى إعادة النظر في هذه النصوص .
اما فيما يتعلق بالأحزاب فمنذ تأسيس الدولة أريد تربية المواطنيين على الطاعة الأبوية للنظام وإعتبار العمل الحزبي عليه علامة إستفهام ، وأفكار الأحزاب مسمومة ومستوردة وتعمل لمصلحة الخارج ، والعلاقة كانت على الدوام مبنية على الريبة والشك ، فمنها ماهو محظور ومنبوذ وغير مرضي عنه وعملت لفترة طويلة تحت الأرض ، وطورد المنتسبين إليها وتم الزج بهم بالسجون ، ومن ناحية ثانية عملت الحكومات على تقوية مكونات إجتماعية قبلية على حساب الأحزاب وقدمت لها الدعم لإتخاذ مواقف سياسية ، وجعلت القانون الأهم قانون الإنتخاب يصب في صالح تلك المكونات ، مما دفع المواطنيين للعزوف عن الإنتساب للأحزاب ، بالإظافة الى الممارسات الأخرى .
الأحزاب التي إستطاعت الإستمرار على الرغم من الظروف التي مرّت بها قامت على ثلاث إتجاهات فكرية دينية ، قومية ، إشتراكية ، او المزج بين تلك الأفكار الى ان صدر قانون الأحزاب الذي تضمن قائمة طويلة من الشروط والممنوعات ، ناهيك عن القدرة على حرمان وإستبعاد المنتسبين لتلك الأحزاب من الوظائف العامة .
ولابد هنا من توجيه اللوم للأحزاب التي لم تراعي الحالة الوطنية وخصوصيتها وإرتبطت بالخارج بصورة مطلقة ، وجعلت مقدمة أهدافها إسقاط الأنظمة لا التشارك معها لتطويرها ، ووصفتها بالرجعية ، وسعت الى إدخال مفاهيم تتصادم مع معتقدات أساسية للمكون الإجتماعي ، او إلغاء الآخر على إعتبار ان ما تدعو إليه جاء بقرار إلهي ، وجعلوا من أنفسهم أوصياء على الناس في الأرض .
الدساتير العربية عموماً كرّست السلطة في يد فرد ، يقيل الحكومات ، ويحل المجالس المنتخبة ، ويعفي القضاة من مهامهم إن لم يكن بصورة مباشرة فبصورة غير مباشرة دون بيان الأسباب .
الإصلاحات الحقيقة تقتضي إعادة صياغة العقد الأساسي بما يتناسب والمعايير التي تنتهجها الديموقراطيات ، ووفقاً للمتغيرات والمعطيات الدولية التي لم تعد تقبل بقاء القديم على قدمه ، والإبتعاد عن التوريث السياسي ، وقدرة الهيئة المنتخبة على القيام بدورها ، وإلا كل ما نقوم به كلام فارغ عديم الجدوى والقيمة .
لا تعليقات لـ “الديموقراطية ليست إنتخابات والسلام * عبدالوهاب المجالي”