الخيميائي.. كيف اكتب * موفق محادين
02 - 03 - 2010
![]()
![]()
هنا تذكيرا او استعراضا لرواية كويلو (الخيميائي) التي ترجمت وصدرت في اكثر من طبعة وصارت متوفرة عند عدد كبير من القراء المهتمين..
ما أقصده هو نتيجة حوار مع صديق شاب سألني حول توظيف بعض الاقوال او الاعمال الادبية وكيف اقوم باسقاطها في كتاباتي, اي كيف اقرأ وكيف اكتب بالتالي.. وكان صديقنا يحمل معه رواية الخيميائي التي تذكرني دائما بأعمال الروائي الليبي ابراهيم الكوني..
اتفقنا على تبادل الافكار بعد ان يقرأ الرواية وبعد ان اعيد قراءتها ايضا, فكانت هذه الملاحظات التي اقدمها للقارىء ايضا وتحتاج بالتأكيد الى قراءة الرواية المتوفرة في الأسواق…
اولا: ومن دون فذلكة انصار التفكيكية وما بعد الحداثة, فعلى القارىء ان يتذكر انه شريك في النص وليس مجرد متلق او مؤول له..
ثانيا: اعيد قراءة النص وفق ما أفهمه انا لا وفق ما يريده النص او المؤلف وحسب.
وعلى سبيل المثال عندما تتحدث الرواية عن (ملكي صادق) اتذكر مخطوطات قمران والرجل الصالح وأضعه في سياق جديد أتابعه في كل الرواية.
ايضا عندما تتحدث الرواية عن رحلة الصحراء وشرود الفتى مقابل انغماس الانجليزي في القراءة, اتذكر عمل ابن طفيل الشهير (حي بن يقظان) ومزاج شخصياته الرئيسية (الحدس, العقل, العلم).
وقد لفت انتباهي مقاربات اخرى مثل العلاقة بين الرمل والماء والنار ومثل حجر الفلاسفة واكسير الحياة حيث تذكرت بالمقابل كأس القربان والفطير المقدس في تجلياته الوثنية ثم المسيحية.. وهكذا..
ولا أدري لماذا تذكرت كل الحكام الاجانب في مصر والرواية تتحدث عن يوسف في بلاط فرعون وكأن هذه البلد مرهونة الى خارجها دائما.. النيل من افريقيا وسلسلة الحكام المعروفين, انتهاء بعبد الناصر الذي رغم انه من صعيد مصر الا انه حكم مصر ببرنامج خارجي ثم العهد الساداتي الذي ربط مصر بالسياسة الخارجية الامريكية.
طبعا ما زلت اتحدث عن المقاربات التي يثيرها اي نص روائي او سياسي عند اي قارىء حذر لا يسلم بأية خطابات يتلقاها.. وقد يكون كويلو قصد ان يذكر القارىء بذلك ايضا عندما تساءل على لسان الراعي ماذا لو تحولت وحشا واكلت نعاجي هل كانت ستدرك ذلك وتفقد ثقتها بي..
من الدروس الاخرى التي نتعلمها ونحن نقرأ الخيميائي ايمان الشيخ (ملكي صادق) ثم الخيميائي نفسه بأن الاشياء تولد من روح الكون عندما نرغب فيها بإحساس انساني عميق.
النار سوف تتوهج عندما تحتاجها ايها الراعي وما عليك سوى ان تتبع قلبك, مع استدراك لا يرحم هو ان حظ المبتدىء لا يخطىء لكنه لا يتكرر مرتين.
قلت لصديقي الشاب ايضا, لم تكن هذه التداعيات الصائبة او الخاطئة لتأتيني من دون ان احرص دائما على ان اقرأ اكثر مما اكتب, فالخيميائي سواء كان حكيما او ضالا كان يعتقد بضرورة وضع المعدن حتى لو كان خسيسا على النار سنوات طوال قبل ان يفقد خصائصه الاولية ويقترب مثل طيور المنصوفة من النار العظيمة. هكذا أقرأ وهكذا أكتب.
جميع المقالات والتعليقات المنشورة تعبر عن أراء اصحابها فقط ولا يتحمل الراصد نيوز أي مسؤولية
AlRasedNews@2012
http://alrasednews.com
Designed By FT-designs