الجوع والحرية * المحامي عبدالوهاب المجالي
30 - 12 - 2010

لم يعد بالإمكان
إخفاء التذمر وعدم الرضى الشعبي عن الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في العالم العربي من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه ، ولكل منطقة همومها المستعصيه على الحل ، من العراق مروراً بفلسطين والسودان والمغرب واليمن والصومال والخليج والجزائر … الخ ، بإختصار دول غنية وشعوب فقيرة .
تبديد للأموال ، غياب للعدالة والحرية والديموقراطية ، وتنامي للبطالة والفقر والفساد والمديونية ، لا وجود لبارقة امل في المستقبل المنظور وغير المنظور ، الوضع عام ولا يقتصر على دولة دون أخرى ، حتى أصغرها حجماً وأقلها سكاناً واكثرها ثراءاً ، وطال الأنظمة الوليده التي خرجت من رحم الإحتلال في فلسطين والعراق ، ومنذ ولادتها توأمها الفساد .
السمة الغالبة عربياً عدم إستجابة الأنظمة للمطالب الشعبية في حين تنصاع بلا إبطاء للضغوط الخارجية ، وتمتثل للوصفات المبنية على معطيات نظرية صرفه ، بغض النظر عن مدى ملائمتها للبيئة الإجتماعية والجغرافية ، ودون البحث في سلبياتها ومخاطرها ، تتبناها وكأنها مستوحاة من كتب مُنزّلة .
الديموقراطية العربية عرجاء ، بدون شكل او مضمون ، متطلب خارجي اكثر من إهتمامها بالداخل ، تهميش وتمييز على مستوى القطر الواحد ، وأقرب مثال مايجري في تونس ، وابسط ماقيل عن الإحتجاجات انها إنطلقت بالفطرة ، غير مؤدلجه ، والسبب الفقر والبطالة والإهمال والتهميش والتمييز بين المناطق ، هذا الحال لاتتفرد به تونس وينطبق على الجميع .
إنفاق عسكري وأمني غير مسبوق ، أسلحة لاتردع عدواً ولاتدرأ خطراً ولا تطمئن صديق ، موجهة للداخل إستعراضياً ، صفقات لاتخلو من شبهات فساد إن لم يكن في قيمتها ففي مادتها والأمثلة كثيرة ، ومن لم يصدق ذلك فليتابع ما ينشر في الخارج .
بعض الدول تقيم الدنيا على تلقي احد رعايها رشاً على شكل عمولات ، ونحن حدث ولا حرج ، لا مشكلة لدينا على الرغم اننا الطرف الخاسر في جميع الحالات وهم مستفيدون على جميع الأوجه ، (إنفاق بالهبل)، دون جدوى ، معدوم الفائدة من الناحية العملية وهذا لا يمكن ان يلتقي مع التنمية .
بالمقابل رسمياً لا إنكار لكل ذلك ، ولا شيء غير الوعود بالإصلاح والتغيير والتداول السلمي للسلطة والديموقراطية والحريات والتنمية التي لاتنمو وشاخت في مهدها ودنى أجلها وستوارى التراب دون ان نراها .
تهجين وتدجين الشعوب غير ممكن ، وتطويعها قد ينجح لفترة ، لكن ليس الى ما لا نهاية ، والجوع كالكفر ، والنتيجة المعصية او الموت .
2 تعليق لـ “الجوع والحرية * المحامي عبدالوهاب المجالي”
لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر =
فالجوع ابو الكفار =
مولاي انا في صف الجوع الكافر =
ما دام الصف الاخر يسجد من ثقل الاوزار .
——————————————–
سيدي , من الطبيعي ان لا تستجيب الانظمة العربية لشعوبها , وانها تنصاع بلا ابطاء للضغوط الخارجية . “المدين عبد الدائن” وهكذا تنصاع الدول لمن يمنحها مصدري القوة والبقاء , المال والسلاح (المقنن) , ثم تقوم هي باعالة شعوبها الغير منتجة , بل المنفلتة بالاستهلاك الاستعراضي , والتي لا يزيد دورها في الحياة –مع التفريق والاستثناء- عن دور حيوانات السيرك المدربة على اداء دور محدد. تحية للكاتب على هذا المقال . 30/12/2010 ابو منصور
في الحقيقه يا ابو باجس انو مقالاتك رائعه وجريئه بكل المقاييس ودايمن بتحط ايدك عالجرح بتمنالك التوفيق من كل قلبي