الانسان المقهور والمهدور 2-2 * موفق محادين

21 - 07 - 2010

الراصد نيوز

الكتاب الثاني للدكتور مصطفى حجازي بعد ( الانسان المقهور) هو (الانسان المهدور) والهدر هنا, كما جاء في استعراض الصديق نصري الطرزي لا اشمل واعم من القهر وهو نقيض بناء التمكين والاقتدار. فهو التنكر لانسانية الآخر وعدم الاعتراف بقيمته وكيانه وحقوقه ويتراوح ذلك بين هدر الدم, وهدر الكرامة.

اما مصادر هذا الهدر, فيلخصها الكتاب بالمصادر الثلاثة التالية:-

اولا: الاستبداد السياسي -المجتمعي, ومن آلياته:-

ثانيا: العصبيات بانواعها الداخلية, مثل الطائفية, العشائرية, الجهوية, الذكورية… الخ

وكذلك العصبيات الخارجية التي تهدر قيمة الوطن وتحوله الى مزرعة او عزبة خاصة.. ويلاحظ الكتاب هنا ان الهوية الوطنية في هذه الحالات ليست اكثر من غطاء او اطار للعصبيات الداخلية (الفرعية).

ثالثا: الاصوليات المتطرفة, وهي غير التدين بل التوظيف السياسي للدين مذكرين هنا بمساهمات المفكر الشيوعي اللبناني الراحل, مهدي عامل الذي ميز بين الدين كظاهرة ايمانية سابقة للرأسمالية وبين الطائفية كأيديولوجيا في يد البرجوازية الكولونيالية المرتبطة بالرأسمالية (العلمانية).

هذا عن مصادر الهدر. اما اشكاله فتتمثل في تبديد الوعي والفكر والعاطفة وحرمانه من الجدل النقدي متكئا هنا على ثلاثية المفكر المغربي الراحل, محمد عابد الجابري (العقل البياني- العرفاني في مواجهة العقل البرهاني) ويتوقف الكتاب في هذا السياق عند سمتين من سمات العصر الحديث, هما “التسارع وانعدام الشك الديكارتي الباحث عن افق” فلا يستطيع الانسان ان يشعر بسيطرته على مصيره في مجابهة هاتين السمتين الا من خلال تبني استراتيجية من اثنتين: إما اليقين الايماني وإما الاقتدار المعرفي, حيث تحارب قوى الهدر كل مبادرات الاقتدار المعرفي وتعزز الثقافة القدرية الاتكالية والتكفيرية.

وفي الختام يدعو الكتاب الى مجابهة الهدر وثقافته من خلال الاحتفاء بعلم النفس الايجابي الذي يهتم بقوة التفكير الايجابي والذكاء العاطفي (الانفعالي) الحيوي والالتزام بقضية كبرى جماعية تعزز قوة التمكين الفردي… 1- تعليم الخوف وانتاج دائم لثقافة الطاعة والامتنان والتبجيل للسيد وتعزيز ذلك “بالسحب من التأويلات الدينية والموروث الثقافي” لتأكيد الشرعية وتبريرها. 2- التعزيز المتقطع (ترهيب وترغيب) فالمستبد يملك القدرة وبيده العصا والجزرة معا, ولا يحق لاحد ان يسأله لانه خارج نطاق المساءلة.



لا تعليقات لـ “الانسان المقهور والمهدور 2-2 * موفق محادين”

شارك بتعليق