الاستخبارات الاميركية شغلت “بلاك ووتر” بعمليات قتل في العراق
31 - 12 - 2009
![]()

أحد مسؤولي الـ “سي آي إي” السابقين: ساد شعور بأن بلاك ووتر أصبحت امتداداً لنا بعلاقة أخوة
الراصد نيوز – كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن استعانة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” في العراق بعناصر شركة الحماية الخاصة “بلاك ووتر وورلدوايد” في أكثر العمليات الحساسة التي نفذتها، بما في ذلك غارات سرية على أشخاص مشتبه بهم لاختطافهم وقتلهم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين استخباراتيين وموظفين سابقين في الشركة ان الغارات السرية كانت تتم كل ليلة تقريباً خلال ذروة حركة التمرد العراقية بين العامين 2004 و2006، والحراس الأمنيين في “بلاك ووتر” كانوا يلعبون دوراً رئيسياً في العمليات التي وصفوها بأنها كانت أشبه “بالخطف”.
وذكر حراس سابقون في “بلاكووتر” ان العمليات أصبحت روتينية حتى ان الخطوط التي يفترض أن تفصل بين الـ”سي آي إي” والجيش الأميركي و”بلاكووتر” اختفت، وبدلاً من الاكتفاء بتوفير الحراسة الأمنية لضباط الاستخبارات أصبح الحراس في بعض الأحيان شركاء في مهمات ترمي إلى القبض على المسلحين في العراق وأفغانستان أو قتلهم.
وأضاف موظفو بلاكووتر انهم ساعدوا في توفير الحراسة الأمنية لبعض الرحلات الجوية الخاصة بالـ”سي آي إي” لنقل معتقلين في السنوات التي تلت الاعتداءات “الإرهابية” في الولايات المتحدة بالعام 2001.
واعتبرت “نيويورك تايمز” ان هذه المهام السرية تسلط الضوء على وجود علاقة أكثر عمقاً بين وكالة الاستخبارات والشركة الأمنية الخاصة مما اعترف به المسؤولون الحكوميون الأميركيون.
واعتبرت ان العلاقة بين الطرفين كانت مفيدة جداً للشركة التي تتخذ من كارولاينا الشمالية مقراً لها وأصبحت وثيقة أكثر بعد انضمام العديد من كبار مسؤولي الوكالة “لبلاك ووتر”.
وقال أحد مسؤولي الـ”سي آي إي” السابقين “أصبحت علاقة أخوة، وساد شعور بأن بلاك ووتر أصبحت امتداداً للوكالة”.
ورفض المتحدث باسم الـ”سي آي إي” جورج ليتل التعليق على صلة بلاك ووتر بالوكالة، لكنه قال انها تستخدم أشخاصاً “لتعزيز مهارات العاملين معنا بحسب ما تسمح به القوانين الأميركية”.
من جهته قال مارك كورالو المتحدث باسم بلاك ووتر ان الشركة لم تكن يوماً متعاقدة للمشاركة في غارات سرية مع الـ”سي آي إي” أو أي جهاز عمليات خاصة في العراق أو أفغانستان أو أي مكان آخر.
ونقلت الصحيفة عن مدير سابق في بلاكووتر قوله ان تدخل الشركة في غارات الـ”سي آي إي” كان “معروفاً جداً” في أوساط المسؤولين التنفيذيين في الشركة “وكانت مستمرة ومئات الشبان كانوا متورطين ويتبادلون الأدوار” طيلة سنوات.
ولفتت “نيويورك تايمز” إلى انه من غير الواضح إذا كان كبار المسؤولين في الـ”سي آي إي” في واشنطن على علم أو وافقوا على تورط مسؤولي بلاكووتر في الغارات أو إذا المسؤولون من درجة أدنى في بغداد هم من يعرفون فقط بما يجري على الأرض.
يشار إلى ان شركة بلاك ووتر تعرضت لانتقادات شديدة بسبب تصرفات حراسها الأمنيين التي وصفها العراقيون بالعبثية، وخسرت الشركة عقداً هاما مع وزارة الخارجية الأميركية في بداية هذه السنة على خلفية حادثة إطلاق نار في العام 2007 أسفرت عن مقتل 17 مدنيا عراقيا.
يذكر انه كشف عن صلة بلاكووتر بالـ”سي آي إي” بعدما أن نشرت “نيويورك تايمز” تقريراً باستخدام الوكالة للشركة في إطار برنامج لاغتيال قادة “القاعدة” والمساعدة في برنامج أمني في العراق وأفغانستان.
ويأتي هذا الكشف فيما تحقق لجنة الاستخبارات في البرلمان الأميركي في دور الشركة ببرنامج الاغتيالات الخاص بالـ”سي آي إي”، وتقوم هيئة محلفين فدراليين في كارولاينا الشمالية بالتدقيق بالمزاعم عن نشاطات غير مشروعة للشركة وجهازها.
وينفي المسؤولون الاستخباراتيون أن تكون الوكالة استخدمت بلاك ووتر لإدخال أو إخراج معتقلين مهمين من سجون الـ”سي آي إي” التي أغلقت في وقت سابق من هذه السنة.