أيـــن علمــاء الأمــــة؟ * بلال حسن التل
31 - 08 - 2010
![]()
تأخير الدوام
الرسمي جاء للتسهيل على لاعبي الورق في ليالي رمضان
من أسرار القوة الانتخابية للحركة الإسلامية
لا يجوز ان يكون رمضان موسماً للدعاية الانتخابية أو التجارية
توقفت مؤخراً عند معلومة، نقلها لي من أثق به، حول سبب تأخير ساعات الدوام الرسمي في المؤسسات العامة خلال شهر رمضان. تقول المعلومة: إنه أثناء خضوع البلاد للانتداب البريطاني المباشر، كان كبار موظفي الدولة يمضون ليالي رمضان مع الضباط الانجليز بلعب الورق، فيأخذهم اللعب حتى ساعات الفجر الأولى، ثم يمضون إلى بيوتهم مرهقين متثاقلين، غير قادرين على الذهاب إلى مكاتبهم، في مواعيد العمل الرسمي، المتعارف عليها. ولحل مشكلتهم جاءت الفكرة الشيطانية بتأخير ساعات الدوام الرسمي، لينال (لاعبو الشدة) قسطا من الراحة. ومن ذلك الوقت درجت العادة على تأخير ساعات الدوام الرسمي خلال شهر رمضان. فمن سوءات بلادنا، ان القرارات التي تصدر، لا يجري إعادة تقويم ومراجعة لها. لذلك فاننا لا نستغرب اننا ما زلنا ندفع ضريبة الجزائر، والكثير من الضرائب والرسوم التي فرضت لغايات معينة انتهت. ولكننا ما زلنا ندفع ضرائبها، جراء عدم مراجعتنا للكثير من الممارسات والقرارات في بلدنا.
خطورة القرار الانجليزي بتأخير ساعات الدوام الرسمي في رمضان، لا تقتصر على حدود تخفيض ساعات العمل والإنتاج المنخفضة أصلاً في بلادنا. لكن الخطر الحقيقي في دلالات وتأثيرات القرار على مستوى البنية الثقافية والفكرية والسلوكية لأبناء أمتنا. فالأصل أن شهر رمضان هو أولاً شهر عبادة، لا شهر عبث ولهو. وهو اللهو الذي كان مقتصراً أيام الانتداب البريطاني، على لعب الشدة، فصار في عصر الاستعمار غير المباشر الذي نعيشه، أسوأ بكثير من لعب الشدة، الذي يمكن اعتباره لهواً بريئاً ونظيفاً، قياساً إلى ما يجري في بلادنا هذه الأيام من مظاهر اللهو التي صارت مرتبطة برمضان زوراً وبهتاناً. وأولها الخيام الرمضانية، وما في بعضها من مظاهر اللهو الفاجر، الذي يتراوح بين تعاطي المسكرات إلى تمايل الراقصات، وما بينهما وما يتبعهما.
غير الخيام الرمضانية وما يجري في بعضها، هناك أيضا هذه العروض المسرحية المسفه في غالبيتها الساحقة. سواء بالكلام المباشر أو غير المباشر، والمصحوب بالحركات والإيماءات الفاضحة. والتي صارت وكأنها جزء من طقوس رمضان، عند بعض الشرائح الاجتماعية في بلادنا، وعند بعض الفنادق وصالات العرض. فإذا أضفنا إلى ذلك هذا الكم الهائل من الإسفاف، الذي تدخله إلى بيوتنا الفضائيات التي تتكاثر تكاثراً سرطانيا في بلادنا، والتي يقوم جلها على ترويج ثقافة الإسفاف، خاصة في رمضان. عرفنا حجم الخطر الحقيقي الذي يهدد منظومتنا الثقافية والفكرية والسلوكية. والذي صار يعبث حتى في أعز مقدساتنا. اعني عقائدنا وعباداتنا، ومنها رمضان. الذي صار عند البعض موسما للدعارة الفكرية سواء عبر الخيام أو المسارح أو الفضائيات.
لقد صار الغزو الثقافي يأخذ في رمضان أكثر من شكل من أشكال الصدام مع المفاهيم الحقيقية لعباداتنا. فالأصل في رمضان انه شهر التواصل والتراحم. لكنه صار بفعل المسخ الثقافي شهر الدعاية والإعلان، والاتجار بآلام الفقراء والمساكين. فقد صارت الكثير من الشركات تتعمد استثمار شهر رمضان كوسيلة ترويجية لعملها، عبر ما تسميه مآدب رمضان التي يُدعى لها الأغنياء والموسرون، ويُنسى فيها الفقراء والمساكين. وقد زاد الطين بلّه هذا العام ان الكثيرين صاروا يستغلون موائد الإفطار للدعاية الانتخابية، وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فقد خرجت علينا شريحة ما يسمى بالمجتمع المخملي بتقليعة (سحور بارتي) ومن خلال هذه التقليعة يتم الآن مسخ مفهوم ومعنى السحور، كما حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا المسخ يتم من خلال ممارسات شرائح لا علاقة لها بالصيام، فمعظم هؤلاء الذين يقيمون حفلات السحور أو يرتادونها في ليالي رمضان، لا يصومون أيام رمضان. وهؤلاء هم عينهم الذين يفرحون بعيد الفطر، رغم انهم لا يصومون رمضان ليصدق فيهم قول رسولنا الكريم (للصائم فرحتان).
خلاصة الأمر، هي أن هناك تآمراً حقيقياً على منظومتنا وقيمنا الرمضانية. سواء من المرشح الذي يعتقد ان إكثاره من الظهور على موائد الإفطار والسحور، سيضمن له أصواتاً تقود إلى قبة البرلمان، ناسياً أو متناسياً ان التواجد مع مجموعة أيتام أو فقراء أو مساكين أكثر نفعا له في الدنيا والآخرة ألف مرة، من تواجده في حفلات النفاق والمجاملة حتى وان كانت إفطاراً أو سحوراً رمضانيا.
لقد قيل (ألسِنَةُ الخلق أقلام الحق). لذلك فان دعاء يتيم أو مسكين أفضل ألف مرة من وعد رجل أعمال أو سياسي لا تعنيه في النهاية إلا مصالحه. وعندي، إن وعد الفقير والتزامه أقوى وأضمن ألف مرة، من وعد رجل الأعمال والتاجر والسياسي. ولعل اكتشاف الحركة الإسلامية لهذه الحقيقة من أهم أسرار قوتها الانتخابية.
ومثل وَهم المرشح الذي يكثر من الظهور على موائد الأغنياء والمسؤولين، كذلك وَهمُ الشركة التي تعتقد انها من خلال دعوتها لعِلية القوم إلى مآدبها، تكون قد أدت واجبها نحو مجتمعها. كذلك وَهم الفضائية التي تتعمد عرض البرامج والمسلسلات المسفه، اعتقاداً منها انها تجذب المشاهد. وعند الفضائيات أحب ان أتوقف لأشير إلى حجم التواطؤ الذي يمارسه الإعلام في بلادنا مع المتآمرين على مفاهيم رمضان الحقيقية، فمن الملاحظ ان وسائل الإعلام في بلادنا تركز بصورة كبيرة على النشاطات المسفّه. في حين تتجاهل تماما النشاطات الجادة، وهي أيضا كثيرة. فالخير باق في هذه الأمة إلى يوم الدين رغم كل محاولات طمسه، لطمس هويتها الحضارية.
نعود للتذكير بأن رمضان ليس شهر لهو وعبث ولا شهر خمول وكسل. كما يحاول البعض، وخاصة وسائل الإعلام ان تظهره هذه الأيام. لكنه شهر عمل وانجاز بدليل ان معظم المعارك الفاصلة، والفتوح الكبرى في تاريخ أمتنا تمت في رمضان. ولم يعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن صحابته، ولا عن تابعيه، انهم كانوا يمضون سحابة يومهم في رمضان كسالى خاملين. بل كانوا يمضونها على ظهور الخيل، وبين طعن القنا وومض السيوف. وفي العمل والإنجاز لترسيخ بناء الحضارة الإسلامية. فأين نحن من هذا كله؟ بل وأين علماء الأمة من هذا الاعتداء الصارخ على منظومتنا العقائدية خاصة في رمضان؟ ولماذا لا يُعلون الصوت بشكل جماعي. ضد هذا الذي يجري. فإن هذا أول واجباتهم وأول ما سيسألون عنه بين يدي الله فهل يعقلون؟!
خطورة القرار الانجليزي بتأخير ساعات الدوام الرسمي في رمضان، لا تقتصر على حدود تخفيض ساعات العمل والإنتاج المنخفضة أصلاً في بلادنا. لكن الخطر الحقيقي في دلالات وتأثيرات القرار على مستوى البنية الثقافية والفكرية والسلوكية لأبناء أمتنا. فالأصل أن شهر رمضان هو أولاً شهر عبادة، لا شهر عبث ولهو. وهو اللهو الذي كان مقتصراً أيام الانتداب البريطاني، على لعب الشدة، فصار في عصر الاستعمار غير المباشر الذي نعيشه، أسوأ بكثير من لعب الشدة، الذي يمكن اعتباره لهواً بريئاً ونظيفاً، قياساً إلى ما يجري في بلادنا هذه الأيام من مظاهر اللهو التي صارت مرتبطة برمضان زوراً وبهتاناً. وأولها الخيام الرمضانية، وما في بعضها من مظاهر اللهو الفاجر، الذي يتراوح بين تعاطي المسكرات إلى تمايل الراقصات، وما بينهما وما يتبعهما.
غير الخيام الرمضانية وما يجري في بعضها، هناك أيضا هذه العروض المسرحية المسفه في غالبيتها الساحقة. سواء بالكلام المباشر أو غير المباشر، والمصحوب بالحركات والإيماءات الفاضحة. والتي صارت وكأنها جزء من طقوس رمضان، عند بعض الشرائح الاجتماعية في بلادنا، وعند بعض الفنادق وصالات العرض. فإذا أضفنا إلى ذلك هذا الكم الهائل من الإسفاف، الذي تدخله إلى بيوتنا الفضائيات التي تتكاثر تكاثراً سرطانيا في بلادنا، والتي يقوم جلها على ترويج ثقافة الإسفاف، خاصة في رمضان. عرفنا حجم الخطر الحقيقي الذي يهدد منظومتنا الثقافية والفكرية والسلوكية. والذي صار يعبث حتى في أعز مقدساتنا. اعني عقائدنا وعباداتنا، ومنها رمضان. الذي صار عند البعض موسما للدعارة الفكرية سواء عبر الخيام أو المسارح أو الفضائيات.
لقد صار الغزو الثقافي يأخذ في رمضان أكثر من شكل من أشكال الصدام مع المفاهيم الحقيقية لعباداتنا. فالأصل في رمضان انه شهر التواصل والتراحم. لكنه صار بفعل المسخ الثقافي شهر الدعاية والإعلان، والاتجار بآلام الفقراء والمساكين. فقد صارت الكثير من الشركات تتعمد استثمار شهر رمضان كوسيلة ترويجية لعملها، عبر ما تسميه مآدب رمضان التي يُدعى لها الأغنياء والموسرون، ويُنسى فيها الفقراء والمساكين. وقد زاد الطين بلّه هذا العام ان الكثيرين صاروا يستغلون موائد الإفطار للدعاية الانتخابية، وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فقد خرجت علينا شريحة ما يسمى بالمجتمع المخملي بتقليعة (سحور بارتي) ومن خلال هذه التقليعة يتم الآن مسخ مفهوم ومعنى السحور، كما حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا المسخ يتم من خلال ممارسات شرائح لا علاقة لها بالصيام، فمعظم هؤلاء الذين يقيمون حفلات السحور أو يرتادونها في ليالي رمضان، لا يصومون أيام رمضان. وهؤلاء هم عينهم الذين يفرحون بعيد الفطر، رغم انهم لا يصومون رمضان ليصدق فيهم قول رسولنا الكريم (للصائم فرحتان).
خلاصة الأمر، هي أن هناك تآمراً حقيقياً على منظومتنا وقيمنا الرمضانية. سواء من المرشح الذي يعتقد ان إكثاره من الظهور على موائد الإفطار والسحور، سيضمن له أصواتاً تقود إلى قبة البرلمان، ناسياً أو متناسياً ان التواجد مع مجموعة أيتام أو فقراء أو مساكين أكثر نفعا له في الدنيا والآخرة ألف مرة، من تواجده في حفلات النفاق والمجاملة حتى وان كانت إفطاراً أو سحوراً رمضانيا.
لقد قيل (ألسِنَةُ الخلق أقلام الحق). لذلك فان دعاء يتيم أو مسكين أفضل ألف مرة من وعد رجل أعمال أو سياسي لا تعنيه في النهاية إلا مصالحه. وعندي، إن وعد الفقير والتزامه أقوى وأضمن ألف مرة، من وعد رجل الأعمال والتاجر والسياسي. ولعل اكتشاف الحركة الإسلامية لهذه الحقيقة من أهم أسرار قوتها الانتخابية.
ومثل وَهم المرشح الذي يكثر من الظهور على موائد الأغنياء والمسؤولين، كذلك وَهمُ الشركة التي تعتقد انها من خلال دعوتها لعِلية القوم إلى مآدبها، تكون قد أدت واجبها نحو مجتمعها. كذلك وَهم الفضائية التي تتعمد عرض البرامج والمسلسلات المسفه، اعتقاداً منها انها تجذب المشاهد. وعند الفضائيات أحب ان أتوقف لأشير إلى حجم التواطؤ الذي يمارسه الإعلام في بلادنا مع المتآمرين على مفاهيم رمضان الحقيقية، فمن الملاحظ ان وسائل الإعلام في بلادنا تركز بصورة كبيرة على النشاطات المسفّه. في حين تتجاهل تماما النشاطات الجادة، وهي أيضا كثيرة. فالخير باق في هذه الأمة إلى يوم الدين رغم كل محاولات طمسه، لطمس هويتها الحضارية.
نعود للتذكير بأن رمضان ليس شهر لهو وعبث ولا شهر خمول وكسل. كما يحاول البعض، وخاصة وسائل الإعلام ان تظهره هذه الأيام. لكنه شهر عمل وانجاز بدليل ان معظم المعارك الفاصلة، والفتوح الكبرى في تاريخ أمتنا تمت في رمضان. ولم يعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن صحابته، ولا عن تابعيه، انهم كانوا يمضون سحابة يومهم في رمضان كسالى خاملين. بل كانوا يمضونها على ظهور الخيل، وبين طعن القنا وومض السيوف. وفي العمل والإنجاز لترسيخ بناء الحضارة الإسلامية. فأين نحن من هذا كله؟ بل وأين علماء الأمة من هذا الاعتداء الصارخ على منظومتنا العقائدية خاصة في رمضان؟ ولماذا لا يُعلون الصوت بشكل جماعي. ضد هذا الذي يجري. فإن هذا أول واجباتهم وأول ما سيسألون عنه بين يدي الله فهل يعقلون؟!