أخلاقيات المهنة * عبدالوهاب المجالي

16 - 03 - 2010

الراصد نيوز

بعد أن خمدت نيران التصريحات الحكومية بإتجاه المواقع الإلكترونية أشعلت من جديد ، هذه المرة بالنيابة وعن طريق بعض الصحف اليومية ، وعلى مايبدو أن وراء الأمر شيئا ما ، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتجدد الهجوم على المواقع مرة أخرى ؟

أخلاقيات المهن التي يجري الحديث عنها تعني إلتزام القائمين عليها ب (الصدق والامانة والاخلاص والنصيحة والاتقان وتجنب العكس) ، الخروج على بعض تلك القيم تكفل به القانون والمطالبة بمزيد من النصوص والمواثيق يعني العودة بالإعلام للوراء ، لكن هل إلتزم أعداء المواقع الإلكترونية بأخلاقيات المهنة كما يزعمون ونقلوا للمواطنيين الاخبار بصدق وأمانة وحيادية ؟

دور المواطن لم يعد يقتصر على تلقي الآخبار بالطرق التقليدية وموضوعها حل وترحال المسؤولين دون بيان السبب والهدف والغاية ، واصبح يبدي رأيه فيها ، ويشارك في صنعها أحياناً ، هذا الآمر لم يرق للبعض ممن توقفت عجلة الزمن لديهم ويريدون البث بإتجاة واحد ، ولأن الحقيقة إنكشفت والتي لم يكن يدركها في السابق والمتمثلة برأي الناس فيما ينقولون ويقولون ، إعتقاداً منهم أنهم من يملك الحقيقة .

تلك الفئة صعقت من القفزة الإعلامية الهائلة والسريعة ، لن تستوعبها ولم تتكيف معها ووجدت نفسها في الدرك … ، مصادر الأخبار تعددت بتنوع وسائل الإتصال ، ولإعتماد الإعلام المستقل على الحوار وسماع الرأي الآخر المغيب عن وسائل الإعلام الرسمي ، نجح في إجتذاب الجماهير ووجد الناس ضآلتهم في من يعبر عن همومهم وقضاياهم بصدق ، والغريب في الأمر أن تلك الحملة لم تشن على المواقع الإلكترونية إلا في الاردن ! وعلى المواقع الاردنية !

المتصفح للشبكة العنكبوتية يجد الاف المواقع وبعضها يتناول الشأن الداخلي ، والاف أخرى تعمل على تدمير القيم والمعارف والإنحراف الخلقي ، ولم يبد المتباكون على الوطن أي رأي تجاهها ، ولايتضرر من الإعلام الحر ويخشاه إلا الفاسدون ، وبلجمه نكون قد خدمناهم وخذلنا الوطن . تفاعل المواطنيين مع الإعلام اللإلكتروني دليل على نجاحه ، وهو في طريقة لسحب البساط من تحت أقدام الإعلام التقليدي ، ولولا الدعم الذي يتلقاه الآخير والإحتكار الذي يمارسة لما صمد ، وقريباً ستحل تلك المواقع مكانه .

الإدعاء بالمحافظة على أخلاقيات المهنة قول حق يراد به باطل ، وليتركوا للمواطن حرية إختيار ما يريد لا أن يفرض عليه مالا يريد ، وتلك الهجمة المقصود منها لجم الاصوات ، وخنق الحرية ، بدعاوى فارغة ، ومسميات عدة ، وفيه ردة وعودة الى الوراء ، إذ ليس من المقبول إغلاق جميع النوافذ وفتح نافذة واحدة ، مل الناس أخبارها وصارت مضرب مثل في الجمود والإنكفاء .

المشكلة سببها المحنطون الذين لم تطالهم رياح التغيير ، ويرفضون كل جديد ، حاربوا في السابق إقتناء المواطنيين أجهزة إلتقاط البث الفضائي ، ويريدون الحجر على الإنتر نت ، ويرفضون كل مظاهر التقدم والعصرنة فيما يمس مصالحهم ، وهي نفس الفئة التي طبلت وزمرت للعولمة والخصخصة ورموزها ، وهي التي تسترت على الفساد والفاسدين ، وبعضهم الآن خلف القضبان أو في طريقهم إليها ، ونصّبوا من أنفسهم أوصياء على الإعلام والإعلاميين ، لم يروا ماحققة الآخرون في سنوات معدودة وسبقوهم الى مصاف الإعلام العالمي من العرب وبعض الاردنيين الذين غامروا وهاجروا وصنعوا إعلاماً حراً .

نجاح أصحاب المهن يقاس بجودة الخدمة المقدمة ومردودها الإقتصادي لضمان إستمراريتها ، ولا يجوز محاربتها في أسباب نجاحها ، لابل على العكس من ذلك يجب تقديم كل الدعم والرعاية والمساعدة وتمكينها من تخطي الصعاب لتتمكن من القيام بدورها . للأسف من هاجموا المواقع اللإلكترونية وصفوا ناشريها بأوصاف إمتنع الآخرون عن نقلها لأنها إنحدرت الى مستوى دوني ، ولثقة الناشرين بما يقدمون إمتنعوا عن الرد لأن المعيار الحقيقي هو ثقة المواطن ، وبالتالي هم من إلتزم بأخلاقيات المهنة وليس مدعوها .



3 تعليق لـ “أخلاقيات المهنة * عبدالوهاب المجالي”

  1. مجلية says:

    اصبح البحث عن المادة هو الاهم وليس اخلاقيات المهن

  2. ام سهل says:

    اخلاقيات المهنه لاتجدها الا عند المواطن الصادق المخلص لوطنه كأمثالك وهم قله والحمدلله

  3. ابو شاكر says:

    الاخلاص والالتزام عمله نادره في هذا الزمان

شارك بتعليق